جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٠ - المسألة الثالثة حكم خروج المقيم عشرة أيّام إلى ما دون المسافة
[هذا كلّه إذا قصد العود إلى محلّ الإقامة، و أمّا إذا قصد الفراق فلا إشكال في وجوب القصر عليه بخروجه عن محلّ الإقامة أو إلى أن يتجاوز محلّ الترخّص منها على الوجهين السابقين] (١).
و من أفراده ما لو قصد العود لكن لا إلى محلّ الإقامة، بل إلى مكان آخر مثلًا محاذيه في الجهة بينهما مقدار محلّ الترخّص أو أزيد (٢) [فيجب عليه القصر بلا إشكال].
(١) بل حكي الإجماع [١] عليه غير واحد.
(٢) فيعلم منه حينئذٍ عدم تناول تلك المسألة لمثل المقام.
بل هو كالمسافر الذي قصد في أثناء سفره الميل إلى مكان ثمّ الرجوع إلى ذلك الطريق الذي كان سالكه، فإنّه لا إشكال في وجوب القصر عليه في ذلك الميل ذهاباً و إياباً و مقصداً؛ إذ قد عرفت سابقاً أنّا لم نعتبر في المسافة كونها امتداديّة، بل يكفي المستديرة و المتعاكسة و غيرهما.
و بالجملة: دعوى الإجماع على عدم ضمّ الذهاب إلى الإياب بحيث يشمل المقام على وجه يستكشف منه قول المعصوم (عليه السلام) واضحه المنع، و لعلّه لذا ضعّفها في الرياض و عن الحدائق بمصير الشيخ و أتباعه إلى عدمها [٢].
و كأنّهما لحظا مذهبهم في المقام؛ ضرورة استلزامه القول بالضمّ المزبور؛ إذ احتمال بناء قوله بالقصر هنا في الذهاب و الإياب على عدم قطع الإقامة- مع الصلاة تماماً- السفر، أو على انقطاع حكمها و لو بالخروج إلى غير مسافة. يدفعهما: مخالفة الأوّل؛ للإجماع و ظاهر النصوص، بل و لحكمه نفسه بإتمام ناوي العود و الإقامة، و لو لا أنّها [٣] قاطعة للسفر لم يتّجه ذلك، كما أنّه لم يتّجه هو أيضاً بناءً على انقطاع حكمها عنده بمطلق الخروج.
بل كلامهم في ذي المنازل- المحكوم بمساواة المقيم له- صريح في خلافه، كصراحة استدلال الشيخ [٤] على ما نحن فيه- بأنّ [٥] نقض مقامه بالسفر بينه و بين بلده يقصّر في مثله- بخلافه أيضاً.
بل كأنّه مجمع على خلافه كما ادّعي.
بل قد يدّعى كون عدم تقصير المقيم إلّا بقصد المسافة من الواضحات، فلم يبق إلّا بناؤه على اعتبار الضمّ المزبور [أي الذهاب إلى الإياب] هنا.
و من هنا قيل: إنّ الجميع متّفقون على كون القاطع لحكم الإقامة قصد المسافة و تحقّق السفر، لكنّ البحث في صدق ذلك عليه بمجرّد الخروج مطلقاً، أو بالشروع في العود كذلك، أو بالخروج عن محلّ الإقامة بعد العود ممّا دون المسافة أو التفصيل، فالشيخ و أتباعه على الأوّل، و الشهيد و من تأخّر عنه على الثاني، و بعض أهل العصر على الثالث، و البعض الآخر و بعض من تقدّم عليهم بيسير على الرابع، على اختلافهم في وجوهه؛ لزعم اختلاف العرف في الحكم عليه بالسفر و عدمه.
[١] الرياض ٤: ٤٦٧.
[٢] الرياض ٤: ٤٦٨. الحدائق ١١: ٤٨٥.
[٣] في باقي النسخ بدلها: «و لو أنّها غير».
[٤] المبسوط ١: ١٣٨.
[٥] الصحيح «بأنّه» كما في المصدر.