جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٦ - في إلحاق الصوم بالفريضة فيما لو عدل عن الإقامة
نعم لا ينبغي التأمّل في الرجوع إلى القصر لو لم يصلّ حتى خرج الوقت لعذر مسقط للقضاء كما في الإغماء و الجنون و الحيض المستوعبة للقضاء [١] (١).
ثمّ إنّه هل يعتبر بقاء مسافة أو قصدها في رجوعه إلى التقصير عند رجوعه عن الإقامة قبل فعل الصلاة تماماً أو أنّه يكفي فيه السفر الأوّل؟ الظاهر الثاني (٢).
[نعم، لا بدّ في القصر من بقاء مسافة لو كان العدول بعد الصلاة فريضة تماماً].
و لو نوى الإقامة في أثناء الصلاة و أتمّها ثمّ رجع عن الإقامة بعد الفراغ ففي عوده إلى التقصير و عدمه وجهان (٣).
(١) لعدم تأثير نيّة الإقامة حينئذٍ، و لذا نفى الإشكال عنه بعضهم [٢]، و نسبه إلى الأصحاب آخر [٣]، بل في مفتاح الكرامة: أنّهم حكموا بالرجوع قولًا واحداً [٤]، و منه يعلم حينئذٍ قصور إطلاق ما دلّ على تحقّق الإقامة بالعزم و النيّة عن تناول مثل ذلك، فتأمّل جيّداً.
(٢) لعدم تأثير نيّة الإقامة في قطع السفر إذا رجع عنها قبل فعل الصلاة تماماً، و لإطلاق النصّ و الفتوى، و لقد أجاد الأردبيلي [٥] فيما حكي عنه من أنّي لا أجد وجهاً للتردّد في ذلك بعد إطلاق خبر أبي ولّاد.
لكن و مع ذلك فقد احتمل في الروض اشتراط بقاء مسافة ٦؛ تمسّكاً بإطلاق النص و الفتوى بأنّ نيّة الإقامة من القواطع للسفر، فيبطل حكم ما سبق بمجرّد النيّة و إن لم يصلّ تماماً، كما لو وصل إلى وطنه.
و ربّما ايّد بأنّه لا منافاة في إطلاق خبر أبي ولّاد لذلك؛ لظهور أنّ السائل كوفيّ و يريد السفر إلى الكوفة، و لذا أطلق فيه القصر عند الرجوع، كإطلاقه ذلك بعد الخروج إذا صلّى تماماً؛ إذ لا بدّ حينئذٍ من المسافة باعتراف الخصم.
إلّا أنّه لا يخفى عليك ضعف الاحتمال من أصله بل غرابته؛ ضرورة إرادة كون الإقامة من القواطع إذا لم يرجع عنها قبل الصلاة تماماً لا معه، كما هو واضح.
نعم لا بدّ في القصر من بقاء مسافة لو أنّ عدوله كان بعد أن صلّى فريضة تماماً؛ لأنّه حينئذٍ بمنزلة من أراد المسافرة بعد إتمام الإقامة، لا في الفرض المزبور [و هو الرجوع قبل فعل الصلاة تماماً].
على أنّ المتّجه عليه توقّف التقصير على الشروع في المسافة، لا أنّه يكتفي في التقصير في البلد عند الرجوع عن الإقامة بمجرّد كون الباقي مسافة، كما هو ظاهر الخصم.
(٣) ينشئان: من ظهور النصّ في اعتبار افتتاح الصلاة على التمام، و من تحقّق أثر الإقامة الذي هو الإتيان بالركعتين الأخيرتين؛ و إلّا فالركعتان الأوّلتان مرادة منه على كلّ حال.
[١] الصحيح إبدالها ب«للوقت».
[٢] ٢، ٦ الروض ٢: ١٠٥٠، ١٠٤٩.
[٣] كشف الالتباس: الورقة ٢٩٨.
[٤] مفتاح الكرامة ٣: ٥٨٦.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٠٧.