جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٤ - في إلحاق الصوم بالفريضة فيما لو عدل عن الإقامة
[في إلحاق الصوم بالفريضة فيما لو عدل عن الإقامة]:
[لكن إلحاق الصوم الواجب بالصلاة الفريضة في الحكم المزبور لا يخلو من نظر أو منع سواء كان العدول قبل الزوال أو بعده و إن كان الثاني أقرب].
و الاحتياط بالجمع لا ينبغي تركه فيه.
بل و في كلّ مقام قد عمل فيه بعض الأعمال المتوقّف جوازها على الإقامة كما سمعته من الوجه الأوّل.
بل قد يتأكّد الاحتياط فيما إذا لم يعمل أصلًا إلّا أنّ الإقامة قد ترتّب أثرها في الفريضة، كما لو ترك الصلاة في تمام الوقت على وجهٍ يثبت قضاؤها عليه تماماً ثمّ عدل [فيجب عليه التمام]، فإنّه قد صرّح غير واحد من الأصحاب بوجوب التمام عليه حينئذٍ؛ معلّلين له باستقرار إتمام الفائت في الذمّة، فهو كمن صلّى تماماً، من غير فرق بين التارك عمداً أو نسياناً.
و المناقشة فيه: بمنع وجوب قضائها تماماً مع فرض عدوله قبل قضائها، نعم هو متّجه لو قضاها خارج الوقت تماماً ثمّ عدل؛ لظهور تناول النصّ حينئذٍ له.
يدفعها: معلوميّة وجوب قضاء الفائت كما فات، و قد فات تماماً قطعاً فيجب قضاؤها كذلك.
و كذا المناقشة: بأنّه لو اريد من أثر النيّة ما يشمل ذلك لاتّجه القول بوجوب الإتمام حتى لو رجع قبل خروج [١] الوقت؛ لأنّه بمجرّد النيّة صار حكمه الإتمام بحيث لو كان في ذلك الوقت فرضٌ حاضرٌ لصلّاه تماماً و كفى في ذلك تأثيراً؛ إذ هو كتأثير القضاء.
إذ لا يخفى عليك تفاوت المقامين، فإنّ التأثير في هذا تقديريّ، بخلافه في القضاء فإنّه تحقيقيّ، بل هو غير التأثير لو فرض دخول الوقت عليه حال نيّة المقام بحيث خوطب بالتمام ثمّ عدل قبل الصلاة فضلًا عمّا قبل الوقت، و ذلك لعدم استقرار هذا الخطاب إلّا بمضيّ تمام الوقت، بخلافه في القضاء، فإنّه قد استقرّ الخطاب فيه، فتأمّل.
نعم قد يناقش في الدليل المزبور: بظهور النصّ في فعليّة التمام، و لذا كان ظاهر المدارك و عن الإيضاح و مجمع البرهان و الذخيرة و مصابيح الأنوار الرجوع إلى التقصير [٢] هنا، و أنّه لا مدخليّة لاستقرار القضاء تماماً.
و منهما معاً توقّف الفاضل و الشهيدان [٣] و غيرهما [٤] في الحكم المزبور، فبين من اقتصر على ذكر الوجهين، و آخر على الإشكال و النظر، كما أنّهم بين من ذكر ذلك في الناسي و بين من ذكره في العامد.
لكن لا يخفى عليك قصور النصّ عن إفادة كلٍّ منهما [حكم العامد و حكم الناسي]، و لذا اعترف في جامع المقاصد- على ما حكي عنه- بأنّه مخالف لظاهر الرواية، و إن قال هو أيضاً: «إنّ الأصحّ الإتمام؛ نظراً إلى ما تقتضيه اصول المذهب» [٥].
إلّا أنّك خبير بعدم اقتضاء الاصول لذلك، اللهمّ إلّا أن يريد إطلاق ما دلّ على الإتمام بمجرّد نيّة المقام، أقصاه خروج الراجع قبل الصلاة في وقتها.
و لعلّه لا يخلو من قوّة.
[١] في هامش المعتمدة يحتمل: «دخول».
[٢] المدارك ٤: ٤٦٤. الايضاح ١: ١٦٥. مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤١٠. الذخيرة: ٤١٢. المصابيح ٢: ٢٤٨- ٢٤٩.
[٣] نهاية الإحكام ٢: ١٨٥. الذكرى ٤: ٣٠٦. المقاصد العليّة: ٢١٩.
[٤] الأولى: «و غيرهم».
[٥] جامع المقاصد ٢: ٥١٥.