جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٣ - المراد بالتردّد عدم العزم على الإقامة
..........
إذ لا مدخل للسفر في صحّة الصوم و تحقّق الإقامة، بل حقّه أن يحقّق عدمها [١]، و قد عرفت عدم تأثيره فيها، أمّا إذا لم يسافر بقي على التمام إلى أن يخرج إلى المسافة، و هو المطلوب.
يدفعه:
١- مع أنّ مساقة الاكتفاء بمطلق الشروع في الصوم الذي لا يصحّ وقوعه سفراً و إن عدل قبل زوال الشمس، و لا ريب في ضعفه؛ لعدم الدليل إلّا القياس المحرّم، على أنّه مع الفارق، و إن اختاره في القواعد و المقاصد العليّة و ظاهر المسالك [٢] و المقدّس البغدادي و عن التذكرة و التحرير و نهاية الإحكام و الموجز و غاية المرام [٣] و إرشاد الجعفريّة [٤]، بل اعترف به ذلك المستدلّ نفسه، قال: «و بطلانه بنفس السفر لا يستلزم بطلانه بالرجوع عن نيّة الإقامة، مضافاً إلى النهي [٥] عن إبطال العمل ... إلى آخره» [٦]، بل ربّما حكي عن فخر الإسلام [٧] أيضاً، لكن عن إيضاحه و الذكرى و البيان و كشف الالتباس و الجعفريّة: «أنّ فيه وجهين» [٨] كالتنقيح [٩]، بل و الدروس حيث قال: «فيه نظر» [١٠].
٢- إنّه لا مانع من اختيار الأوّل بقصور النصوص المتضمّنة وجوب المضيّ في الصوم بعد الزوال عن تناول مثل ذلك؛ ضرورة صراحة بعضها و ظهور الآخر في المسافر من موضع يلزمه فيه الإتمام الذي هو في المقام محلّ النزاع. و دعوى أنّ الظاهر كونه مجمعاً عليه ممكنة المنع، بل و الثاني أيضاً، و لا يستلزم عدم انقطاع نيّة الإقامة بالرجوع عنها في هذا الحال؛ إذ يمكن دعوى عدم البأس في وقوع الصوم الواجب في السفر إذا حصل إلى الزوال حال الإقامة؛ لعدم الدليل على منعه، بل هو كالمسافر من منزله بعد الزوال الذي لم يبق له حكم المنزل في باقي الزمان مع وجوب الصوم.
و تلازم الصوم و الإتمام- المستفاد من تلازم القصر و الإفطار- يمكن تخصيصه بإطلاق الصحيح المزبور الدالّ على رجوعه إلى القصر ما لم يصلّ فريضة تماماً، و ليس العكس أولى منه، بل هو أولى، هذا.
و أنت خبير أنّ من مقوّمات الدليل المزبور فرض السفر بعد الزوال، فلا وجه لدعوى اقتضاء الدليل المسطور التعميم لمطلق الشروع فيه، كما ذكره المستدلّ المذكور و ذكرناه نحن أوّلًا جرياً على مذاقه.
و بالجملة: إلحاق الصوم بالفريضة في ذلك لا يخلو من نظر أو منع، سواء كان العدول قبله أو بعده، و إن كان الثاني أقرب.
[١] في المصدر بدلها: «يتحقّق مع عدمه».
[٢] القواعد ١: ٣٢٦. المقاصد العليّة: ٢١٩. المسالك ١: ٣٤٧.
[٣] التذكرة ٤: ٤١٠. التحرير ١: ٣٣٨. نهاية الإحكام ٢: ١٨٥. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٢١. غاية المرام ١: ٢٣٢.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٥٨٧.
[٥] محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ٣٣.
[٦] الروض ٢: ١٠٥٢.
[٧] حكاه في كشف الالتباس: الورقة: ٢٩٧.
[٨] الايضاح ١: ١٦٥- ١٦٦. الذكرى ٤: ٣٠٦. البيان: ٢٦١. الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٢٣.
[٩] التنقيح ١: ٢٩٤.
[١٠] الدروس ١: ٢١١.