جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٠ - اعتبار الوحدة في محلّ التردّد و عدمه
و لا فرق على الظاهر في محلّ التردّد بين البلد و القرية و نحوهما و بين المفازة (١).
فالمسافر حينئذٍ الذي عرض له في أثناء سفره ما يقتضي تعطيله من عدوّ و غيره حتى مضى عليه الثلاثون متوقّعاً زواله- كما يتّفق في طريق الحجّ في مثل زماننا- يتمّ و لا يقصّر (٢).
و كذا لا فرق بعد بلوغ المسافة بين أن يكون تردّده في وقت مضيّه في سفره أو في إبطاله و الرجوع إلى محلّه (٣).
نعم قد يقال: إنّ [الظاهر] (٤) اعتبار كون التردّد المزبور و هو مقيم في مكان واحد.
أمّا لو كان ذلك منه و هو يسير في سفره فلا إتمام بل يبقى على التقصير (٥). [و هو الأقوى].
نعم لو كان ذلك منه قبل بلوغ المسافة فقطعها على التردّد أتمّ لا لمضيّ الثلاثين، بل لعدم الاستمرار على قصد المسافة الذي هو شرط كما عرفت.
[اعتبار الوحدة في محلّ التردّد و عدمه]:
و هل يعتبر الوحدة في محلّ التردّد بحيث يقدح فيه الخروج عنه إلى ما كان دون المسافة عنه حتى لو كان من قصده الرجوع ليومه أو ليلته؟
إشكال أقواه ذلك (٦).
(١) كما صرّ به بعضهم [١]، بل هو صريح الأكثر أو الجميع في منتظر الرفقة على رأس المسافة أو دونها فوق محلّ الترخّص مع جزمه بالسفر، فضلًا عن إطلاق المتن و نحوه و عدّه فرداً مساوقاً للإقامة كالنصوص.
فما في الدروس و اللمعة من التقييد بالمصر [٢] منزّل على إرادة مطلق المكان المعيّن، كتنزيل ما عساه ينساق من النصوص من كون المحلّ غير المفازة- بقرينة ذكر الخروج و الدخول و نحوهما- على الغالب أو المثال لا الشرطيّة، بل لعلّ الثاني هو ١٤/ ٣٢٠/ ٥١٩
المتعيّن بقرينة فهم الأصحاب، فلا جهة حينئذٍ لما يقال من أنّه بعد تنزيل ما في النصوص على الغالب تبقى صورة المفازة حينئذٍ على مقتضى أصالة القصر و إطلاق أدلّته، مع احتمال كون المراد من التنزيل على الغالب إلغاء خصوص المفازة و العمل على مقتضى ذلك الإطلاق المقيّد به، فتأمّل.
(٢) إلّا أنّه و مع ذلك فالاحتياط الذي ذكرناه في محلّ الإقامة آتٍ هنا أيضاً.
(٣) لإطلاق الأدلّة.
(٤) [كما أنّ] ظاهرها إن لم يكن صريحها كالفتاوى في [ذلك].
(٥) و إن نظر فيه الشهيدان [٣] على ما قيل.
إلّا أنّ الأقوى ذلك لأصالة القصد و إطلاق أدلّته اللذين يجب الاقتصار في الخروج عنهما على المتيقّن.
(٦) اقتصاراً على المتيقّن أيضاً.
[١] الروضة ١: ٣٧٢.
[٢] الدروس ١: ٢١٠. اللمعة: ٤٧.
[٣] الذكرى ٤: ٣٠٣. الروض ٢: ١٠٥٥.