جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٦ - المراد بالعشرة التامّة للإقامة فيها
فصاعداً إلى ما دون العشرة (١).
(١) وفاقاً للمشهور نقلًا [١] و تحصيلًا، بل عن الخلاف الإجماع عليه [٢]، و عن المنتهى: أنّ عليه عامّة أصحابنا [٣]، بل في المدارك: أنّ رواية الخمسة لا تعارض الإجماع و الأخبار الكثيرة [٤]. بل قيل: إنّ الإجماع ظاهر عبائر كثيرة [٥]. بل لا أجد فيه خلافاً إلّا ما يحكى عن أبي عليّ خاصّة [٦]- كما عن الذكرى الاعتراف به [٧] أيضاً- فيتمّ لو نوى مقام خمسة. و لا ريب في ضعفه: ١- للأصل. ٢- و الإجماع السابق المعتضد بتتبّع كلمات الأصحاب و تعليقهم الحكم على العشرة الذي كاد يكون صريحاً في عدم اعتبار الأقلّ، بل هو كذلك، و النصوص الكثيرة التي هي كالصريحة أيضاً في اعتبار العشرة لا الأقلّ. و الخروج عن ذلك كلّه بحسن أبي أيّوب: سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) و أنا أسمع عن المسافر إن حدّث نفسه بإقامة عشرة أيّام؟ قال: «فليتمّ الصلاة فإن لم يدر ما يقيم يوماً أو أكثر فليعدّ ثلاثين يوماً ثمّ ليتمّ، و إن أقام يوماً أو صلاة واحدة، فقال له محمد بن مسلم: بلغني عنك أنّك قد قلت: خمساً، قال: قد قلت ذلك، قال أبو أيّوب: فقلت أنا: جعلت فداك يكون أقلّ من خمسة؟ قال: لا» [٨] مخالف لُاصول المذهب و قوانين العلم، خصوصاً بعد:
١- احتماله التقيّة عمّا يحكى عن ظاهر كلام الشافعي [٩].
٢- و لرجوع الإشارة إلى الكلام السابق و هو الإتمام عشرة.
٣- و لما عن الشيخ من تنزيله على خصوص الحرمين [١٠] كما عن الاستاذ الأكبر موافقته في ذلك مستشهداً عليه بشواهد منها خبر ابن مسلم الآخر الذي ستسمعه [١١]، و هو لا يخلو من وجه، أو الاستحباب. و إن كان قد يناقش في أوّلهما بعدم اشتراط التمام فيهما بالخمسة.
إلّا أن يحمل النهي على إرادة بيان مرجوحيّة الإتمام في الناقص عنها. و في ثانيهما بأنّه لا وجه للاستحباب بعد كون القصر عزيمة لا رخصة كما ستعرف. و احتمال إرادته إثبات التخيير بالخبر المزبور و جعله أفضل فردي الواجب المخيّر، يدفعه: أنّه قاصر عن إثبات ذلك أيضاً؛ لقصوره عن إثبات إلحاق الخمسة بالعشرة في تعيّن التمام. و إن حكي عن الذخيرة أنّه استوجهه [١٢] تبعاً للمحكي عن منتقى الجمان [١٣]، من أنّه لو لا قصور الخبر من وجهة السند عن مقاومة ما دلّ على اعتبار إقامة العشرة، لما كان عن القول بالتخيير معدل.
إلّا أنّك خبير بما في ذلك، فالأولى طرحه أو حمله على بعض ما عرفت ممّا لا يستلزم إثبات حكم جديد به سيّما و أوّله كالصريح في المشهور، بل فيه شهادة على ظهور مفهوم العدد هنا في نفي ثبوت الحكم للناقص، فتأمّل، و اللّٰه أعلم.
[١] كفاية الإحكام ١: ١٦٠.
[٢] الخلاف ١: ٥٧٤.
[٣] المنتهى ٦: ٣٧٧، و فيه: «ذهب إليه علمائنا أجمع».
[٤] المدارك ٤: ٤٦٢.
[٥] الرياض ٤: ٤٦٠.
[٦] نقله في المختلف ٣: ١١٣.
[٧] الذكرى ٤: ٣٣٠.
[٨] الوسائل ٨: ٥٠١، ب ١٥ من صلاة المسافر، ح ١٢، و فيه: «أبا عبد اللّٰه (عليه السلام)».
[٩] المجموع ٤: ٣٦١، ٣٦٤.
[١٠] التهذيب ٣: ٢٢٠، ذيل الحديث ٥٤٨.
[١١] المصابيح ٢: ٢٤٤.
[١٢] الذخيرة: ٤١١.
[١٣] منتقى الجمان ٢: ٢٠١.