جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٥ - المراد بالعشرة التامّة للإقامة فيها
نعم الظاهر إجزاء الملفّق للصدق العرفي، فلو نوى المقام عند الزوال كان منتهاه زوال اليوم الحادي عشر (١). و لا تلفيق من الليل قطعاً (٢)، [فلو دخل ليلًا لم يحتسب بقيّة الليل].
نعم لو نوى الإقامة من أوّل الليل وجب إتمام صلاة تلك الليلة (٣).
(و) بالجملة: فمدار الإتمام العزم على إقامة العشرة لا (دونها) فإنّه (يقصّر) حينئذٍ حتى لو كان خمسة
(١) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب.
بل لا أجد فيه خلافاً من غير المدارك قال فيها: «و في الاجتزاء باليوم الملفّق من يومي الدخول و الخروج وجهان، أظهرهما العدم؛ لأنّ نصف اليوم [١] لا يسمّى يوماً، فلا يتحقّق إقامة العشرة التامّة، و قد اعترف الأصحاب بعدم الاكتفاء بالتلفيق في أيّام الاعتكاف و أيّام العدّة، و الحكم في الجميع واحد» [٢].
و فيه: أنّ ظاهر تعليله الأوّل يقضي بعدم التلفيق ممّا مضى بمعنى عدم احتساب الناقص من يومي الدخول و الخروج يومين كاملين، و لا كلام لنا فيه كما عرفت.
إنّما الكلام في احتساب النصفين مثلًا بيوم على معنى تلفيق الأوّل من الثاني و هكذا حتى ينتهي، فتكسر حينئذٍ الأيّام العشرة، و عدم الاجتزاء بمثله في الاعتكاف و العدّة لو كان فمن مانع خارجي من إجماع أو غيره.
لكن و مع ذا فالاحتياط بالجمع بين القصر و الإتمام إذا علم أنّ مقدار مكثه في البلد ذلك لا غير لا ينبغي تركه، خصوصاً بعد ما يحكى من توقّف صاحب الحدائق [٣] فيه أيضاً لعدم النصّ.
و من استشكال العلّامة في احتساب يومي الدخول و الخروج أيضاً، قال: «لأنّهما من نهاية السفر و بدايته؛ لاشتغاله في الأوّل بأسباب الإقامة و في الأخير بالسفر، و من صدق الإقامة [٤] و اليومين» [٥] ثمّ احتمل التلفيق.
و إن كان لا يخفى عليك ما في التعليل الأوّل بل و الثاني؛ إذا المدار على صدق إقامة العشرة لا الإقامة فيها كي يكتفى بالإقامة في بعض يومي الدخول و الخروج لصدق الإقامة في اليومين.
كما لا يخفى عليك ما في كلام الخراساني في كفايته حيث قال: «و الظاهر أنّ بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل بل ملفّق، فلو نوى المقام عند الزوال كان منتهاه زوال اليوم الحادي عشر، و هل يشترط عشر غير يومي الدخول و الخروج؟ فيه وجهان» [٦]؛ ضرورة عدم انطباق استفهامه أخيراً مع ما حكم به أوّلًا من الاجتزاء بالتلفيق.
(٢) لعدم الصدق، و لذا صرّح في المحكي عن نهاية الإحكام أنّه لو دخل ليلًا لم يحتسب بقيّة الليل [٧]، و هو واضح.
(٣) لصيرورتها زائدة على العشرة المنويّة.
[١] في المصدر: «اليومين».
[٢] المدارك ٤: ٤٦٠.
[٣] الحدائق ١١: ٣٤٧.
[٤] في المصدر: «في».
[٥] الحدائق ١١: ٣٤٧.
[٦] كفاية الأحكام ١: ١٦٠.
[٧] نهاية الإحكام ٢: ١٨٧.