جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٤ - المراد بالعشرة التامّة للإقامة فيها
[المراد بالعشرة التامّة للإقامة فيها]:
و كيف كان فالمراد بالعشرة التامّة بلياليها عدا الليلة الأخيرة و الاولى؛ لتحقّق الصدق بدونهما مع فرض حصول الإقامة بابتداء اليوم، سواءً كان من طلوع الفجر الثاني- كما هو الصحيح- أو من طلوع الشمس، فلا يجزي الناقص حينئذٍ و لو يسيراً (١).
(١) لعدم الصدق قطعاً. فما يقال: من احتساب يوم الدخول و الخروج كيف كان حتى لو كان الأوّل قبل المغرب بساعة أو ساعتين و الثاني بعد طلوع الفجر كذلك أو إذا كان الذاهب من الأوّل يسيراً و الباقي من الثاني كذلك، ضعيف جدّاً.
و التسامح العرفي في الإطلاق لا تحمل عليه الخطابات الشرعيّة؛ ضرورة عدم صيرورته حقيقة عرفيّة؛ إذ بعض اليوم لا يسمّى يوماً قطعاً، و لذا نفى الخلاف و الإشكال في الحدائق كما قيل عن ذلك.
و إن كان قد حكى فيها عن بعض مشايخه: أنّ المرجع في ذلك إلى العرف كباقي الامور الغير المحدودة في الشرع، و لا ريب في عدم اعتبار أهل العرف مثل الساعة و الساعتين في صدق ذلك، نعم لو كان دخوله عند الزوال و خروجه بعده بقليل لم تصدق العشرة في العرف [١].
بل عن الاستاذ الأكبر احتماله [٢].
بل قد يؤيّده منع عدّ مثله من المسامحات.
بل هو حقيقة عرفيّة للتركيب و إن كان اليوم حقيقة من طلوع الفجر الحقيقي إلّا أنّه يصدق إقامة عشرة يوم [٣] كعمل الأجير يوماً من طلوع الشمس إلى المغرب فإنّه يصدق عليه حقيقة عمل يوم و إن كان لا يصدق عليه عمل في اليوم الحقيقي.
و مثله مبيت ليلة و إن لم يستوعبها من غروب الشمس إلى طلوع الفجر فيجتزئ به في مثل القسم و نحوه.
بل مثله ضربت زيداً و جرحته و رأيته و نحو ذلك من الأفعال التي لا تقع على تمام المسمّى، فإنّ الأصحّ عدم المجازيّة بإطلاق اسم الكلّ على البعض كما تخيّل حتى ادّعي بسببه أنّ أكثر اللغة مجازات.
و فيه: أنّ ذلك و إن سلّم في مثل رأيت زيداً و ضربته و جرحته و نحوها- لصدق ضربه حقيقة و جرحه و رؤيته بوقوع الفعل على بعضه من غير تجوّز في لفظ زيد بإرادة ذلك منه، بل المراد منه معناه، و هو تلك الذات المشخّصة، إلّا أنّ ضربها و رؤيتها و جرحها يصدق عرفاً بوقوع ذلك على بعضها- لكنّه ممنوع فيما نحن فيه؛ ضرورة عدم صدق إقامة اليوم عرفاً عند إرادة المداقّة إلّا مع استيعابه تماماً، و إن اطلق على فائت الساعة و الدقيقة فهو من مسامحات العرف و تنزيل الفائت كالموجود باعتبار قيام الأغلب، كما يومئ إليه اقتصارهم في هذا الإطلاق على ما إذا كان الفائت ممّا يتسامح فيه، و لذا لم يجتز به في مثل العدّة و الاعتكاف و الرضاع و أيّام الحيض و نحوها.
مضافاً إلى أصالة القصر في المقام التي ينبغي الاقتصار في الخروج منها على المتيقّن.
[١] الحدائق ١١: ٣٤٧.
[٢] المصابيح ٢: ٢٥٠.
[٣] في نسخة: «أيّام»، و هو الصحيح.