جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٠ - حكم ناوي الإقامة في البلد قاصداً للتردّد في بعض نواحيها
و كذا لا فرق أيضاً بين كثرة التردّد و قلّته إذا لم يناف الصدق المذكور (١).
نعم الأولى عدم التعرّض لتحديده بذلك [بالترخّص]، بل يوكل إلى العرف المختلف باختلاف الأمكنة (٢).
(١) فما عن الفاضل التوني من اعتبار خطّة سور البلد [١]، بل عن الحدائق: أنّه اشتهر ذلك في هذه الأزمنة المتأخّرة [٢] غلط قطعاً. و لقد أجاد في نفيه الخلاف و الإشكال في التردّد إلى ما دون محلّ الترخّص في ما حكي من الحدائق [٣].
لكنّه ينبغي تقييده بما إذا لم يناف الصدق المذكور. و أمّا ما عن البيان و المقاصد العليّة و نتائج الأفكار- من اعتبار عدم تجاوز المقيم حدّ الترخّص [٤]، بل عن الحدائق: أنّه المشهور [٥]- فلعلّه ليس خلافاً لما ذكرنا [من عدم الفرق بين الوصول إلى محلّ الترخّص أو الزائد عليه]؛ إذ مبناه الصدق العرفي أيضاً و إن زعموا أنّه ينتفي بتجاوز ذلك و يتحقّق فيما دونه.
(٢) كما أوكلته إليه النصوص؛ ضرورة أنّه المرجع في كلّ ما ليس له حقيقة شرعيّة، و لو أنّ التحديد بالترخّص شرط لوجب التعرّض لبيانه، و إلّا لزم الإغراء بالجهل؛ إذ إيكال ذلك إلى اعتباره في خروج المسافر إيكال لما لا يستفاد منه، كما هو واضح؛ إذ ليس هو إلّا تحديداً شرعيّاً محضاً، أو كاشفاً عن العرف لقاصد المسافة، لا مطلقاً.
و دعوى أنّ العادة في ناوي العشرة عدم الخروج إلى ذلك المحلّ- فصارت بمنزلة الشرط، و أغنت عن النصّ عليه- كما ترى.
و لقد أفرط الفخر فيما يحكى عنه في بعض الحواشي المنسوبة إليه من عدم البأس في خروج المقيم إلى ما دون المسافة [٦] سواء كان ذلك في نيّته من ابتداء الإقامة أو عرض له في الأثناء، و سواء نوى إقامة عشرة أيّام مستأنفة أو لا، و وافقه عليه الكاشاني في الوافي [٧] و الاستاذ الأكبر في مصابيحه [٨] على ما حكي عنه.
بل قال المقدّس البغدادي- بعد أن حكاه عن الفخر في حواشيه على القواعد من نسخة معتبرة عنده-: «إنّه الفخر [٩] وحده، بل قد سبقه إلى ذلك والده في أجوبة المسائل السنانيّة المشهورة، و ذلك أنّ الشريف العلوي سأله عمّن نوى المقام في الحلّة ثمّ زار الحسين (عليه السلام) في عرفة ثمّ عاد إلى الحلّة يريد التوجّه إلى زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الثامن [١٠] عشر من ذي الحجّة هل يقصّر في الحلّة أم يتمّ؟ فأجاب بما نصّه: جعل الشارع الإتمام على من نوى المقام في بلاد الغربة عشرة أيّام، فقد جعل حكم ذلك البلد حكم بلده، فالمقيم عشرة أيّام في الحلّة يجب عليه الإتمام، فإذا خرج إلى مشهد الحسين (عليه السلام) فقد خرج إلى مادون المسافة، فلا يجوز له القصر، فإذا نوى العود إليه كان كما لو نوى العود إلى بلده من دون مسافة القصر، فإذا عزم على السفر إلى مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) وجب عليه القصر بالشروع فيه».
لكنّك خبير في أنّه لا صراحة في كلامه و لا في كلام السائل في كون ذلك كان في نيّة المقيم ابتداء الإقامة، بل و لا في أنّه وقع
[١] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٥٥٧.
[٢] الحدائق ١١: ٣٤٤.
[٣] الحدائق ١١: ٣٤٣.
[٤] البيان: ٢٦٦. المقاصد العليّة: ٢١٩. نتائج الأفكار (رسائل الشهيد الثاني) ١: ٣٢٦.
[٥] الحدائق ١١: ٣٤٣.
[٦] نقله في نتائج الأفكار (رسائل الشهيد الثاني) ١: ٣٢٦.
[٧] الوافي ٧: ١٥٤، ذيل الحديث ١٥.
[٨] المصابيح ٢: ٢٥١.
[٩] الصحيح: «ليس الفخر».
[١٠] في المصدر: «الثاني».