جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
في الحضر. و منه يعلم حينئذٍ عدم التضييق، و إلّا لوجب فعلها على الراحلة قطعاً كالأداء عند الضيق؛ إذ لا دليل على خصوصيّة للقضاء في ذلك.
و احتمال حمله على صورة التمكّن من النزول، يدفعه- مع أنّه لا دليل عليه في الخبر المزبور-: أنّ المتّجه حينئذٍ بناءً على المضايقة أمره بالنزول و القضاء لا تأخيره إلى الليل.
كاحتمال حمله على السفر المحرّم باعتبار عدم اضطراريّته، فإنّه حينئذٍ لا يجوز له القضاء على الراحلة المفوّت لكثير من الواجبات، بل تجب عليه الإقامة حتى يفرغ من القضاء.
إذ فيه- مع أنّه لا قرينة عليه في الخبر أيضاً، بل هو متناول لمن لم يذكرها إلّا في السفر أيضاً-: أنّه ممنوع حتى عند القائلين بالمضايقة على الظاهر؛ إذ هو و إن حرم عليه السفر لكنّه مكلّف في القضاء فوراً عندهم حاله؛ إذ ارتكاب المحرّم في المقدّمات لا يسقط التكليف المترتّب على الموضوع الحاصل بفعله كالضرورة مثلًا، بل هو كمن أراق الماء في الوقت المنتقل بسببه إلى التيمّم.
و كذا احتمال تنزيل الخبر على التقيّة، باعتبار عدم موافقته للقائلين بالمضايقة- كما عرفت- و المواسعة؛ لعدم اشتراطهم في صحّة الصلاة الحاضرة على الراحلة ضيق الوقت، بل يكتفون بالضرورة في الوقت، و قضيّته جواز القضاء عندهم حالها و إن كان موسّعاً.
إذ فيه- بعد إمكان منعه بناءً على المواسعة حتى في الأدائيّة بناءً على وجوب الانتظار لذوي الأعذار، أو تسليمه فيها خاصّة، اقتصاراً في الرخصة في إذهاب كثير من واجبات الصلاة على المتيقّن من الأدلّة، و هو الحاضرة، بل لعلّه الظاهر المنساق منها-: أنّه لا داعي إليها، بل يمكن حمله بناءً على المواسعة على المرجوحيّة التي لا تتمّ على المضايقة، لا الحرمة.
فعلى كلّ حال تتمّ به الدلالة على فساد المضايقة؛ إذ عدم تعرّضه لحكم المسافر المنافي لتعجيل القضاء- و تجويزُ تأخيره إلى أن ينزل بالليل، من غير تفصيلٍ بين ما إذا تمكّن من النزول لقضاء الفائتة كلّها أو بعضها إن كثرت، و ما إذا لم يتمكّن من ذلك، و عدم الأمر بالمبادرة إليه في أوّل الليل و لا في الليل الأوّل، و عدم التعرّض لحكم حاضرة النهار و الليل، مع أنّ الغالب أداؤها قبل ضيق وقتها و فعلها على الأرض لا على الظهر- دليل واضح على فساد المضايقة.
نعم يسقط الاستدلال به لو اريد منه قضاء النافلة خاصّة، كما لعلّه يومئ إليه في الجملة ملاحظة سابقه، إلّا أنّك قد عرفت ما فيه، لا أقلّ من أن يكون للأعمّ من الأمرين، و معه تتمّ الدلالة أيضاً.
و كأنّ أمره بالقضاء بالليل لعدم تيسّر النزول غالباً للمسافر في النهار، أو لأنّ في الليل من الإقبال ما ليس في غيره، أو لإمكان دعوى مرجوحيّة القضاء للمسافر في النهار، كما يشهد له الخبر السابق بل و غيره من الأخبار، لكنّها عداه في خصوص التطوّع.
ع- و منها: ما دلّ على جواز النافلة لمن عليه فائتة من الأخبار السابقة و غيرها:
١- كصحيح أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس؟ فقال: «يصلّي ركعتين ثمّ يصلّي الغداة» [١].
٢- و موثّق عمّار عنه (عليه السلام) أيضاً: «لكلّ صلاة مكتوبة لها نافلة ركعتين إلّا العصر، فإنّه يقدّم نافلتها فتصيران قبلها، و هي
[١] الوسائل ٤: ٢٨٤، ب ٦١ من المواقيت، ح ٢.