جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٦ - وجوب التمام في العود إلى حدّ الترخّص
..........
٣- و للقطع بكون المراد من التحديد بذلك عند الذهاب الكشف عن حال المسافر واقعاً بأنّه قبل الوصول إليه مندرج في الحاضر و خارج عن اسم السفر من البلد و الضرب في الأرض عنها، فلا يتفاوت بين الذهاب و الإياب في ذلك.
لكن قد يقال: إنّه بناءً على المختار ينبغي اعتبارهما معاً حينئذٍ؛ ضرورة أنّه إذا كان أحدهما كافياً في وجوب القصر عند الذهاب، فلا يرتفع ذلك إلّا برفع الموجب، و لا يتحقّق إلّا برفعهما.
نعم هو يحصل برفع أحدهما على القول الآخر؛ لارتفاع المركّب بارتفاع أحد جزأيه.
إلّا أنّه لم أعرف أحداً من الأصحاب اعتبر ذلك.
بل عن المعتبر [١] و المنتهى [٢] نسبة الاكتفاء بأحدهما في الإتمام عند الإياب إلى الشيخ و من تابعة.
و قد عرفت أنّ أكثر القدماء على اعتبار أحدهما في القصر.
بل المصنّف نفسه قد اعتبر هناك أحدهما و اكتفى به هنا.
بل ظاهره خصوص الأذان كالمحكي عن ظاهر التحرير [٣].
بل هو صريح المدارك بعد أن قال: «إنّه أظهر الأقوال» [٤]:
و لعلّه لاختصاص الصحيح المزبور بالأذان، فلا دليل على الجدران.
لكن فيه: أنّ الدليل غير منحصر به كما سمعت.
مع احتمال إرادة المثال من ذكر الأذان كما يومئ إليه قوله: «و كذا»، و لعلّه لذا قال في الرياض ردّاً على المدارك: «إنّ الظاهر عدم القائل بالفرق كما قيل، و إن كان ربّما يتوهّم من الفاضلين في الشرائع و التحرير» [٥].
أو أنّه متلازمان عنده، فمتى تحقّق أحدهما تحقّق الآخر، كما سمعته منّا سابقاً.
بل لعلّ ذلك هو مقتضى كلّ من اكتفى بأحدهما في المقامين، أو أنّ نظرهم إلى غير مادّة الاجتماع، بل المراد المكان الذي لم يوجد فيه إلّا أحدهما ... أو غير ذلك.
و كيف كان فلا ريب في عدم اعتبارهما معاً هنا؛ للإجماع ظاهراً عليه من أرباب القولين السابقين.
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المصنّف و الفاضل في التحرير قائلان بذلك بناءً على اعتبارهما خصوص الأذان الذي يلزمه سبق رؤية الجدران عليه.
إذ الظاهر أنّه بناءً على عدم اتّحاد العلامتين يثبت حصول الانفكاك من جانب الأذان خاصّة.
لكن قد عرفت حقيقة الحال في ذلك، بل و في أنّه لا يقصّر عند الذهاب حتى يبلغ محلّ الترخّص، و أنّ ما [قيل من أنّه ..].
[١] المعتبر ٢: ٤٧٤.
[٢] المنتهى ٦: ٣٤٤.
[٣] التحرير ١: ٣٣٦.
[٤] المدارك ٤: ٤٥٨.
[٥] الرياض ٤: ٤٣٩.