جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣١ - المدار في السماع و الرؤية على المعتادين
[المدار في السماع و الرؤية على المعتادين]:
و على كلّ حال فالمدار في السماع و الرؤية على المعتادين دون الخارقين.
و فاقدهما أو أحدهما يقدّرهما، كما أنّه يقدر عدم الحائل لو كان بستاناً أو غيرها.
و لو كانت خطّة البلاد خاصّة في شاهق أو وادٍ منخفض قدّرها في المستوى (١).
و لا عبرة بالأعلام و المنائر و القباب (٢)، و كذا سور البلد (٣).
[بل قد يدّعى اعتبار تواري صور البيوت و أشكال جدرانها لا الشبح].
(١) تنزيلًا للإطلاق على الغالب.
فما في المدارك من احتمال الاكتفاء في المنخفضة بالخفاء المزبور [١]؛ للإطلاق، ضعيف. كضعف ما يحكى عن الذخيرة [٢] و بعض نسخ المدارك أيضاً من الاكتفاء بحصول الحائل بينه و بين البيوت و إن كان قليلًا في تحقّق التواري بحيث لا يضرّ رؤيتها بعد ذلك؛ ضرورة أنّ المعتبر التواري بسبب البُعد كما هو واضح. مع أنّه لا وجه للتفرقة بينها و بين المرتفعة التي لم أعرف فيها، خلافاً بين من تعرّض لها من الأصحاب، عدا ما يحكى عن الفخر من اعتبار الخفاء فيها حقيقة [٣]، و والده من الإشكال فيها [٤]، و لا ريب في أنّ الأحوط ذلك.
(٢) بلا خلاف معتدّ به، بل عن مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب [٥] مشعراً بدعوى الإجماع عليه.
(٣) بعد اعتبار تواري البيوت في النصوص.
فما عن الموجز و كشفه من اعتبار خفاء السور [٦] ضعيف، بل قد يدّعى ظهوره [تواري البيوت] أيضاً في إرادة صور البيوت و أشكال جدرانها لا الشبح، كما صرّح به الشهيد الثاني [٧].
و إن استشكله السيّدان المعاصران بدعوى ظهور النصّ و الفتوى في التواري المطلق [٨].
لكن فيه: أنّ ظهورهما في ذلك ممنوع؛ لعدم صدق البيت على الشبح أو عدم انصراف إطلاقه إليه، و لعلّه لذا حكي عن الاستاذ الأكبر دعوى الإجماع على أنّ العبرة بالصورة لا الشبح [٩].
بل قد يقال باعتبار مثله في الأذان على معنى اعتبار خفاء تمييز فصوله دون نفس الصوت؛ لنحو ما سمعته أيضاً من عدم صدقه على نفس الصوت أو عدم انصراف إطلاقه إليه.
لكنّ المقدّس البغدادي و غيره اعتبر الصوت نفسه، و هو لا يخلو من وجه.
[١] المدارك ٤: ٤٥٨.
[٢] الذخيرة: ٤١١.
[٣] الايضاح ١: ١٦٦.
[٤] القواعد ١: ٣٦٦.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٠٢.
[٦] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٩. كشف الالتباس: الورقة ٢٩٤.
[٧] الروض ٢: ١٠٤٥.
[٨] الرياض ٤: ٤٣٦. مفتاح الكرامة ٣: ٥٤٩.
[٩] المصابيح ٢: ١٧٥.