جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٢ - اعتبار عدم إقامة من عمله السفر في بلده عشرة أيّام
أمّا بناءً على عدم تأثير ذلك في حكم الإقامة و إن لم يكن من نيّته الإقامة المستأنفة فلا يقدح هذا التخلّل حينئذٍ في أثنائها في الاجتزاء بالتلفيق (١)، فيجزي الملفّق حينئذٍ، كالعشرة الحاصلة بعد التردّد ثلاثين يوماً التي بها يكون غير المنزل منزلًا، فلا يشترط حينئذٍ في العشرة الحاصلة بعده نيّة و نحوها (٢).
[لكن لا يجزي بقاؤه ثلاثين يوماً متردّداً من غير إقامة عشر بعدها في انقطاع حكم كثرة السفر].
فيقوى حينئذٍ اعتبار إقامة العشرة بعد التردّد ثلاثين يوماً (٣).
و كيف كان فلا فرق في انقطاع حكم الكثرة و غيرها ممّا ذكرنا بين المكاري و غيره (٤).
و لكن في المتن (و قيل: ذلك مختص بالمكاري) بالمعنى الاعمّ (فيدخل في جملته الملّاح و الأجير).
(١) و إن قلّ المفتي به هنا، بل في الروض: لم أقف على مفتٍ به من الأصحاب عدا ما حكي عن المحقّق الثاني، لكنّه متّجه [١]، و جزم به في ظاهر الروضة أو صريحها [٢]؛ ضرورة كونها حينئذٍ كالعشرة في المنزل التي لا تحتاج إلى نيّة و لا يقدح تخلّل ما دون المسافة بينها و لو بقي أيّاماً؛ لإطلاق الخبرين.
(٢) كما صرّح به بعض [٣]، و يومئ إليه إطلاق آخر.
خلافاً للُاستاذ في بغية الطالب فلم يعتبرها من دون نيّة. و هو ضعيف.
كضعف احتمال الاكتفاء بالتردّد ثلاثين يوماً من غير إقامة عشرة بعدها، بل في الروض: أنّ المحقّق الثاني قوّاه [٤] [هذا الاحتمال]، بل فيه أيضاً: أنّه صرح به ابن فهد في المهذّب مدّعياً أنّه المشهور، و لعلّه لصيرورته بالتردّد ثلاثين يوماً فيه كالمنزل، و لذا وجب عليه التمام فيه بعدها.
لكن فيه: أنّ ذلك لا يوجب انقطاع حكم كثرة السفر؛ إذ أقصى ما يقتضي أن يكون ذلك كمنزله الذي قد عرفت توقّف انقطاع حكم الكثرة على إقامة العشرة فيه، و لا يكفي الأقلّ حتى الخمسة في قصر النهار خاصّة، فضلًا عن غيرها كما ستعرف.
و دعوى أنّ التردّد ثلاثين يوماً كإقامة العشرة ممنوعة، بل أقصاه كنيّة الإقامة لا كتمام الإقامة، و لا دلالة في الصلاة تماماً بعده على الثاني؛ إذ هي أعمّ منه و من الأوّل الذي حكى الإجماع في الروض على عدم قطعه لحكم كثرة السفر حتى يتمّ ما نواه، و إلّا فلا تكفي النيّة و إن صلّى تماماً أيّاماً.
(٣) وفاقاً للدروس و الروض و الروضة و الرياض و عن الموجز [٥].
(٤) بلا خلاف محقّق أجده فيه و إن اختصّ النصّ بالأوّل:
١- لعموم معقد الإجماع.
٢- و القطع بعدم الفرق بعد أن كان المناط عمليّة السفر المنقطع حكمها بإقامة العشرة.
[١] الروض ٢: ١٠٤١.
[٢] الروضة ١: ٣٧٣.
[٣] الدروس ١: ٢١٢.
[٤] الروض ٢: ١٠٤٢.
[٥] الدروس ١: ٢١٢. الروض ٢: ١٠٤٢. الروضة ١: ٣٧٣. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٢١.