جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٣ - حكم التردّد ثلاثين يوماً في مكان
[حكم التردّد ثلاثين يوماً في مكان]:
و يلحق به بالنسبة إلى ذلك التردّد ثلاثين يوماً في مكان واحد (١) فينقطع حينئذٍ حكم السفر، و يحتاج في تجدّد الترخّص إلى مسافة مستقلّة (٢).
[و] (لو كان بينه و بين ملكه أو ما نوى) على (الإقامة فيه مسافة التقصير قصّر في طريقه خاصّه) (٣)، فإن لم يكن بينهما مسافة لم يقصّر (٤).
(١) كما صرّح به في الروضة [١]، بل ظاهر الرياض أو صريحه مساواته لمحلّ الإقامة [٢] في حكاية الإجماعات عليه في عبائر الجماعة.
(٢) ١- للاستصحاب المزبور أيضاً.
٢- و التنزيل منزلة الأهل في الصحيح الآخر أيضاً، قال فيه: سألت أبا الحسن عن أهل مكّة إذا زاروا عليهم إتمام الصلاة؟
قال: «نعم، و المقيم إلى شهر بمنزلتهم» [٣].
٣- و ذكره في النصوص مع الإقامة التي علم كونها من القواطع. و لا ينافي ذلك اقتصار المصنّف و غيره هنا على المنزل و الإقامة دونه؛ لأنّ المراد هنا بيان شرائط أصل وجوب القصر، و هو يتمّ في الأوّلين- بمعنى أنّه يعتبر في وجوبه أن لا ينوي الإقامة أو المرور، و إلّا أتمّ- بخلافه؛ إذ لا يتصوّر فيه ذلك. نعم هو قاطع للسفر و المسافة إذا اتّفق في الأثناء. لكن و مع ذلك كلّه فظاهر المحقّق البغدادي أو صريحه أنّه ليس من القواطع للسفر، بل هو من الأحكام اللاحقة للمسافر، كالإتمام في مواضع التخيير، فلا ينقطع قصد المسافة حينئذٍ به، و لا يحتاج في تجدّد الترخّص إلى مسافة جديدة، إلى غير ذلك؛ محتجّاً بعدم ذكر الأصحاب له من القواطع للسفر، بل اقتصروا على الأمرين المزبورين [أي المنزل و الإقامة]. و كأنّ نظره إلى نحو المقام، و قد عرفت العذر فيه، مع أنّه نصّ عليه [على كون التردّد قاطع للسفر و المسافة] هنا في الدروس و اللمعة و الروضة [٤]، بل صرّح في الأخير كغيره باحتياج القصر بعده إلى مسافة جديدة. و لتمام البحث معه محلّ آخر.
(و) على كلّ حال فقد اتّضح لك من جميع ما تقدّم ما في المتن من أنّه [كذلك].
(٣) لحصول المقتضي و ارتفاع المانع.
(٤) و خبر عمران بن محمّد المتقدّم: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام) جعلت فداك: إنّ لي ضيعة على خمسة عشر ميلًا خمسة فراسخ ربّما خرجت إليها فاقيم فيها ثلاثة أيّام أو خمسة أيّام أو سبعة أيّام فأتمّ الصلاة أم اقصّر؟ فقال: «قصّر في الطريق و أتمّ في الضيعة» [٥]. مطّرح أو مأوّل بحمل الفراسخ فيه على الفراسخ الخراسانيّة أو غيرها، و لا يمكن حمله على مراعاة الإياب هنا و إن لم نعتبر اليوم؛ لأنّهما سفران، و لذا أمره [(عليه السلام)] بالتمام في الضيعة فتأمّل.
(و) كذا اتّضح ما فيه أيضاً من أنّه [كذلك].
[١] الروضة ١: ٣٧٢.
[٢] الرياض ٤: ٤١٦.
[٣] الوسائل ٨: ٥٠١، ب ١٥ من صلاة المسافر، ح ١١.
[٤] الدروس ١: ٢١٠. اللمعة: ٤٧. الروضة ١: ٣٧٢.
[٥] الوسائل ٨: ٤٩٦، ب ١٤ من صلاة المسافر، ح ١٤.