جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٥ - المسافة الملفّقة
..........
فالاحتياط بالجمع بين القصر و الإتمام و الصوم و قضائه ممّا لا ينبغي تركه في المقام، و مع عدم التمكّن فلا ريب في أحوطيّة التمام من القصر.
لاتّفاق من عدا العماني و من تبعه على حصول البراءة به و إن كان القصر أحوط نظراً إلى النصوص، إلّا أنّ ملاحظة الفتاوى أولى، هذا.
و لكن قد يقال: إنّه يكفي في الشاهد لما عليه الأصحاب هنا- من التخيير لمريد الرجوع في غير يومه أو تعيين الإتمام- دلالة بعض النصوص و إن ضعفت حتى وصلت إلى حدّ الإشعار؛ لانجبارها بالشهرة العظيمة قديماً و حديثاً التي كادت تكون إجماعاً، فكيف و في الروايات ما هو نصّ في ذلك؟! منها موثّق ابن مسلم المتقدّم سابقاً؛ لأنّ قوله (عليه السلام) فيه: «شُغل يومه» يقتضي تحقّق شغل اليوم بالفعل، و لا يكون إلّا بالرجوع ليومه فيكون شرطاً في وجوب القصر.
و دعوى أنّ الفرض [١] رفع استبعاد السائل للقصر في البريد و إزالة تعجّبه منه بأنّه راجع إلى مسير اليوم المعلوم إيجابه للقصر بالنصوص السابقة من غير اعتبار الشغل بالفعل فيه، فيكون قوله (عليه السلام) هذا صغرى قياسٍ كبراه مطويّة لا يعتبر فيها الشغل بالفعل قطعاً فتوى و نصّاً، فالصغرى كذلك أيضاً؛ ضرورة وجوب اتّحاد الوسط في المقدمتين، و يكون المقصود منه المقصود ممّا في صحيح زرارة المتقدّم: «إنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع بريداً كان سفره بريدين ثمانية فراسخ» [٢] من إرادة مجرّد اشتراط الرجوع بريداً ليرجع بسببه إلى الحدود المعروفة المقرّرة للمسافة، فيجب القصر حينئذٍ في التشاغل في الفعل و غيره و لا مدخليّة للفعليّة في العلّية.
يدفعها: أصالة تبعيّة المقدّر للموجود، و المحذوف للملفوظ، و إذا كان ظاهراً في الشغل الفعلي وجب تقدير الكبرى كذلك، و لا ضير فيه؛ إذ أقصاه اعتبار الفعليّة في المسافة التلفيقيّة، و هو المقصود.
نعم هو غير معتبر في المسافة الابتدائيّة أي الذهابيّة؛ لإطلاق أدلّتها التي لا تشمل التلفيقيّة على الظاهر من موردها كما أشرنا إليه سابقاً، و لا يلزم من عدم اعتباره هناك عدمه هنا؛ لجواز اختلافهما في الحكم و بطلان استبعاد الفرق إذا اقتضته الأدلّة.
مع إمكان الفرق بظهور تحقّق السفر في الامتداديّة بنفسها فلا يحتاج إلى اشتراط أمر زائد، بخلاف الملفّقة، فإنّ المسافة فيها حقيقة هي البريد، فاعتبر معه شغل اليوم بالفعل ليتّصل المسير و يتبيّن السفر و تظهر فيه المشقّة التي هي علّة القصر.
فاليوم في الموثّق غيره في تلك النصوص المقدّرة للمسافة الامتداديّة كما يؤيّده أيضاً وقوع المقصد هنا في أثنائه و دخوله في المعنى المراد منه، فهو عبارة عن يوم يسع الذهاب إلى المقصد و العود منه إلى البلد و المكث فيه مقداراً يفي بالغرض الذي سافر لأجله، و هو قدر معتدّ به من الزمان غالباً و إن اختلف طولًا و قصراً بحسب اختلاف الأغراض و المطالب.
و لا ريب في أنّ هذا اليوم غير المعتبر في المسافة الامتداديّة المقصور على قطع المسافة و ما يتّفق من الامور العارضة كالأكل و الشرب و نحوهما من دون تخلّل مقصد في البين، بل قد عرفت أنّه قدّرته النصوص بسير الجمال و الإبل و القطار.
و منه استفاد الأصحاب اعتبار اعتدال السير فيه و اعتدال النهار لينطبق على التحديد بالبريدين و الفراسخ.
و لو كان اليوم في السفر الملفّق موكولًا إلى ذلك لانطبق على أصل المسير و ما يحصل معه من الامور المشتركة بين النوعين، ١٤/ ٢٢٠/ ٣٦٦
و خرج عنه المكث في المقصد مع أنّه داخل فيه قطعاً، فاللازم أحد الأمرين: إرادة ما يتناول الليل من اليوم فيه، أو ترك الاعتدال
[١] في المصدر ل: «الغرض».
[٢] الوسائل ٨: ٤٦١، ب ٢ من صلاة المسافر، ح ١٥.