جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٧ - المسافة الملفّقة
لكن قد يتّجه العدم بناءً على عدم جواز الاقتداء مع المخالفة بالفروع (١).
[المسافة الملفّقة]:
(و لو كانت المسافة أربعة فراسخ) أو خمسة فصاعداً إلى ما دون الثمانية و قصدها (و أراد العود ليومه فقد
كمل مسير يوم) بذهابه ببريد و إيابه ببريد (و وجب القصر [١]) حينئذٍ (٢).
(١) إلّا أنّ الشهيدين هنا صرّحا بالجواز [٢] مع أنّ المحكيّ عنهما المنع هناك [٣] [مسألة جواز الاقتداء مع المخالفة في الفروع].
و الفرق بين المقامين مشكل كما اعترف به في المدارك [٤]، بل لعلّ ما نحن فيه أولى بالمنع.
(٢) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه، بل عن الأمالي أنّه من دين الإماميّة [٥]، بل نصّ عليه أكثر الأعيان من الأصحاب إن لم يكن جميعهم.
بل هو ظاهر الجميع عدا الشيخ في كتابي الأخبار [٦]- اللذين لم يعد الاستبصار منهما للفتوى- فخيّر بينهما [القصر و التمام] فيهما، و إلّا فقد نصّ على تعيين القصر في غير موضع من مبسوطه و نهايته [٧].
و ما في الذكرى من حكاية التخيير عن المبسوط و كتاب الصدوق الكبير ثمّ قوّاه هو [٨] لم نتحقّقه، بل المتحقّق خلافه.
كما أنّ ما في الروضة أيضاً- من نسبة التخيير إلى جماعة، و في خصوص الصلاة إلى آخرين [٩]- كذلك لم نتحقّقه أيضاً.
و قصر أبي المكارم المسافة المسوّغة للقصر في الثمانية لا غير [١٠]- كالمحكي عن أبي الصلاح [١١]- محتمل أو ظاهر في إرادة ما يشمل الملفّقة من الذهاب و الإياب ليومه، و لذا لم يذكرهما أحد مخالفين هنا.
فانحصر الخلاف حينئذٍ في كتابي الشيخين [١٢]، مع أنّهما ليسا بتلك الصراحة أيضاً؛ لاحتمال إرادة التخيير لمن لم يرد الرجوع ليومه كما هو المشهور بين قدماء الأصحاب على ما ستعرف، و إن أبيت ذلك فهما [الشيخين] محجوجان بالنصوص المعتبرة سنداً و دلالةً- و لو بملاحظة إطباق الأصحاب- على إرادة هذا الفرد منها:
١- كصحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): «التقصير في بريد و البريد أربعة فراسخ» [١٣].
٢- و مرسل الخزّاز المتقدّم آنفاً [١٤].
[١] في الشرائع: «التقصير».
[٢] الذكرى ٤: ٣١٣. الروض ٢: ١٠٢٥.
[٣] الذكرى ٤: ٣٩٣. الروض ٢: ٩٦٩.
[٤] المدارك ٤: ٤٣٣.
[٥] أمالي الصدوق ٥١٠، ٥١٤.
[٦] التهذيب ٣: ٢٠٨، ذيل الحديث ٤٩٦. الاستبصار ١: ٢٢٤، ذيل الحديث ٧٩٢.
[٧] المبسوط ١: ١٤١. النهاية: ١٢٢.
[٨] الذكرى ٤: ٢٩٣- ٢٩٤.
[٩] الروضة ١: ٣٧٠.
[١٠] الغنية: ٧٣- ٧٤.
[١١] الكافي: ١١٦.
[١٢] الصحيح: «الشيخ».
[١٣] الوسائل ٨: ٤٥٦، ب ٢ من صلاة المسافر، ح ١.
[١٤] تقدّم في ص ٤٦١.