جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٥ - الفرع الخامس جواز البدار في صلاة الخوف
أمّا بذات الرقاع إذا صلّيت حضراً فالظاهر الصحّة (١).
[الفرع الخامس] [جواز البدار في صلاة الخوف]:
الفرع الخامس: الظاهر عدم اعتبار التأخير إلى آخر الوقت في صلاة الخوف إذا كانت بإحدى الكيفيّات الثلاثة السابقة (٢). إنّما البحث في اعتبار التأخير إلى وقت الضيق في صلاة شدّة الخوف- التي قد عرفت نقصانها عن صلاة المختار في الأجزاء و الشرائط- و عدمه (٣). و لا ريب في أنّه [اعتبار التأخير] أحوط و إن كان في تعيّنه نظر، خصوصاً مع اليأس عن ارتفاع العذر (٤).
(١) ففي الذكرى: «فيخطب للُاولى خاصّة بشرط كونها كمال العدد فصاعداً، و لا يضرّ انفراد الإمام حال مفارقة الاولى في أثناء الصلاة؛ لأنّه في حكم الباقي على الإمامة من حيث انتظاره الثانية، و عدم فعل يعتدّ به حينئذٍ، و لا تعدّد هنا في صلاة الجمعة؛ لأنّ الإمام لم يتمّ جمعته مع مفارقة الاولى، فالفرقتان تجريان مجرى المسبوقين في الجماعة [١] الذين يتمّون بعد تسليم الإمام» [٢]، و لذا لا يحتاجون إلى إعادة الخطبة. نعم لو خطب بالاولى و انصرفت قبل أن تصلّي ثمّ جاءت الثانية احتاجت إلى إعادة الخطبة؛ لعدم صلاة الاولى كي تتّصل بها فتستغني عن الخطبة.
و لعلّه مراد الشيخ [٣] في المحكيّ عنه في الذكرى ٤ و غيرها، و إن كان ربّما توهّم في بادئ النظر اعتبار الخطبة للثانية و إن اتّصلت صلاتها بصلاة الاولى التي خطب بها، حتى عدّ مخالفاً في المقام، فلاحظ و تأمّل.
(٢) ضرورة أنّ عدم النقصان في نفس الصلاة، إنّما هو إن كان ففي كيفيّة الجماعة في خصوص ذات الرقاع و صلاة عسفان، و إطلاق الأدلّة يقتضي جوازه في أوّل الوقت مع علم التمكّن بعدُ من غيره فضلًا عن اليأس منه أو رجائه.
هذا إن قلنا باختصاص الكيفيّتين في الاضطرار، و إلّا فلا إشكال أصلًا.
(٣) فظاهر جماعة منهم الشيخ فيما حكي من مبسوطه و نهايته الثاني [٥]، بل في الرياض: أنّه المشهور ٦؛ لإطلاق الأدلّة كتاباً و سنّة بل ظاهر ٧ مساواة الخوف للسفر المعلوم عدم اشتراط الضيق في ما يوجبه من القصر. و ظاهر سلّار و أبي الصلاح فيما حكي من كلامهما الأوّل [٨]: ١- لعدم صدق الاضطرار مع سعة الوقت. ٢- و للاقتصار في سقوط الشرائط و الأجزاء على محلّ اليقين. ٣- و ظاهر قوله (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن: «و من تعرّض له سبع و خاف فوت الصلاة استقبل القبلة و صلّى بالإيماء» [٩]. ٤- و صريح المحكيّ من فقه الرضا (عليه السلام) في صلاة الخائف من اللصّ و السبع [١٠].
(٤) لتعليق الحكم في النصوص و الفتاوى على الخوف- الذي لا يتوقّف صدقه على الضيق- لا على الاضطرار كي ينافي صدق التوسعة.
على أنّ الغالب فيما نحن فيه تحقّق الخوف الذي يخشى منه عدم التمكّن من أصل الصلاة فيما بعد من الوقت، فيتحقّق التضييق، و اللّٰه أعلم.
[١] ١، ٧ في المصدر: «الجمعة». في نسخة: «ظاهرها».
[٢] ٢، ٤ الذكرى ٤: ٣٦٥، ٣٥٧.
[٣] ٣، ٦ المبسوط ١: ١٦٧. الرياض ٤: ٤٠٤.
[٥] المبسوط ١: ١٦٦. النهاية: ١٣٢.
[٨] المراسم: ٧٦. الكافي: ١٤٥.
[٩] الوسائل ٨: ٤٤٠، ب ٣ من صلاة الخوف و المطاردة ح ٤.
[١٠] فقه الرضا (عليه السلام): ١٤٨. المستدرك ٦: ٥١٩، ب ٣ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٢.