جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٧ - صلاة المطاردة
(ف)- المكلّف في هذه الأحوال التي لا يسعه فيها الإتيان بالصلاة على حسب ما تقدّم لا انفراداً و لا اجتماعاً (يصلّي على حسب إمكانه واقفاً أو ماشياً أو راكباً) أو مضطجعاً أو غير ذلك (١).
فينوي الصلاة (و يستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام ثمّ يستمرّ إن أمكنه) الاستمرار (و إلّا استقبل ما [١] أمكن، و صلّى مع التعذّر) للاستقبال حتى بالتكبيرة (إلى أيّ الجهات أمكن) (٢).
(١) ١- ضرورة عدم السقوط عنه؛ لأنّها لا تسقط في حال، و لا يسقط الميسور بالمعسور [٢]، و ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه [٣].
٢- و قال اللّٰه تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالًا أَوْ رُكْبٰاناً) [٤].
٣- و (يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لٰا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [٥].
٤- مضافاً إلى الإجماع محصّلًا و منقولًا [٦] على ذلك.
(٢) ١- لما عرفت [من أدلّة عدم سقوط الصلاة بحال].
٢- و لصحيح الفضلاء عن الباقر (عليه السلام): في صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة: «يصلّي كلّ إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه و إن كانت المسايفة و المعانقة و تلاحم القتال، فإنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة صفّين- و هي ليلة الهرير- لم تكن صلاتهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كلّ صلاة إلّا التكبير و التهليل و التسبيح و التحميد و الدعاء، و كانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة» [٧] معتضداً:
١- بظاهر الاتّفاق.
٢- و بالمستفاد من سبر باقي روايات المقام و إن لم يكن فيها تصريح بذلك.
فاحتمال سقوط الصلاة إذا لم يتمكّن من الاستقبال بالتكبيرة- للأصل- لا يلتفت إليه. كاحتمال وجوب الاستقبال في خصوص التكبيرة و إن خشي؛ لظاهر صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): قلت: أ رأيت إن لم يكن المُواقف على وضوء، كيف يصنع و لا يقدر على النزول؟ قال: «يتيمّم من لبده أو سرجه أو معرفة دابّته، فإنّ فيها غباراً، و يصلّي و يجعل السجود أخفض من الركوع، و لا يدور إلى القبلة، و لكن أينما دارت دابّته، غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه» [٨]؛ لوجوب حمله على التمكّن من الاستقبال في التكبيرة خاصّة كما هو الغالب، و إلّا فلا ريب في عدم الوجوب مطلقاً مع التعذّر، كما أنّه لا ريب في وجوب ما يتمكّن منه من الاستقبال.
[١] في الشرائع: «بما».
[٢] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٥.
[٣] المصدر السابق: ح ٢٠٧.
[٤] البقرة: ٢٣٩.
[٥] البقرة: ١٨٥.
[٦] المنتهى ٦: ٤٢٨.
[٧] الوسائل ٨: ٤٤٥، ب ٤ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٨.
[٨] الوسائل ٨: ٤٤١، ب ٣ من صلاة الخوف و المطاردة، ح ٨، و فيه: «لبد سرجه» بدل «لبده أو سرجه».