جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٠ - أفضليّة المكتوبة في البيت للنساء
..........
و لعلّه الظاهر من عبارة لمعة الشهيد حيث قال: «و الأفضل المسجد» ثمّ قال: «و مسجد المرأة بيتها» [١].
ضرورة ظهورها في كون المرأة عكس الرجل، فالبيت بالنسبة إليها كالمسجد مطلقاً أو خصوص ما أرادت الخروج إليه من المساجد و المسجد بالنسبة إليها بيت.
بل لعلّه الظاهر أيضاً من المحكي عن مجمع البرهان حيث قال: «خبر يونس بن ظبيان يدلّ على اختصاص فضيلة المسجد بالرجال كما هو المذكور في الكتب و المشهور بينهم» [٢].
بل عن كشف الالتباس و نهاية الإحكام هذا الحكم- أي إتيان المساجد- مختصّ بالرجال دون النساء [٣].
و نحوه المحكي عن حاشية الميسي إنّما يستحب الفريضة في المسجد في حقّ الرجال، أمّا النساء فبيوتهنّ مطلقاً [٤].
اللهمّ إلّا أن تحمل هذه العبارات منهم على إرادة الأفضليّة، كما أنّ أخبار المساجد تبقى على إطلاقها في ثبوت الفضل و الاستحباب للرجال و النساء، إلّا أنّ الأفضل منها في النساء البيوت، و لا تنافي بينهما.
نعم لو كان مدلولها أنّها أفضل الأماكن بالنسبة للصلاة أمكن أن يتحقّق التنافي بينها و بين ما دلّ على أفضليّة البيت للمرأة.
كما أنّه يمكن أن يقال: لو فرض اختصاص مدلولها بالرجال لم يثبت الاستحباب هنا للنساء؛ إذ لا مقتضي له إلّا الأصل [أي أصل الاشتراك] المعلوم انقطاعه هنا.
مع احتمال كون انقطاعه بالنظر إلى الأفضليّة لا الفضل، بل لعلّ خبر يونس المتقدّم شاهد على ثبوته باعتبار اقتضاء اسم التفضيل ذلك.
و لعلّه من هنا قال في الدروس: «يستحبّ للنساء الاختلاف إليها [المساجد] كالرجال و إن كان البيت أفضل» [٥]. و نحوه في الذكرى [٦].
و ربّما يؤيّده: تتبّع مباحث الجماع و الحيض و الاستحاضة و الأوقات و معلوميّة صلاة النساء مع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من غير إنكار منه عليهنّ، إلّا أن يقال: إنّ ذلك منه لبيان أصل الجواز أو لتحصيل فضيلة الجماعة معه التي هي أفضل الفضائل، أو لغير ذلك.
و كيف كان فلا ريب في أنّ الأولى لهنّ- خصوصاً ذوات الهيئات منهنّ- الصلاة في البيوت، سيّما بعد حكم العلّامة في التذكرة [٧] بكراهة إتيانهنّ المساجد [٨].
[١] اللمعة: ٣٥.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٥٩.
[٣] كشف الالتباس: الورقة ١٥٤. نهاية الإحكام ١: ٣٥٣.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٨٨.
[٥] الدروس ١: ١٥٦.
[٦] الذكرى ٣: ١٣١.
[٧] التذكرة ٢: ٤٢٦.
[٨] جامع المقاصد ٢: ١٤٤.