جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٩ - جواز استعمال آلات البيع و الكنائس المنهدمة في المساجد
[و يجب تطهيرها مع الإمكان لو تيقّن استعمالهم إيّاها برطوبة]. بل الظاهر وجوبه و إن لم نتّخذها مساجد لنا (١). نعم لا يجب تطهيرها علينا حال استعمالهم إيّاها و تعبّدهم فيها (٢). أمّا بعد الاندراس مثلًا- كما هو الفرض- أو كانت في أرض الحرب و قد فتحها المسلمون- و بالجملة: آل أمرها إلينا- فالظاهر جريان حكم المساجد عليها حينئذٍ. بل قد يقال بحرمة تنجيسنا لها حال استعمالهم إيّاها أيضاً، و بوجوب إزالة النجاسة التي ليست من توابع استعمالاتهم علينا (٣) [على إشكال في بعض ما ذكرنا].
(١) لما عرفت من صحّة وقفهم إيّاها و صيرورتها به محلّاً للعبادة كباقي محالّها.
(٢) لظهور الأدلّة في إقرارنا لهم حال الذمّة على معتقدهم.
(٣) لكن قد يقال: إنّ خلوّ الأدلّة عن الأمر بتطهيرها بعد اتّخاذها مسجداً- مؤيداً بالعسر و الحرج، و بابتنائها على عدم الاحترام مع حصول العلم العادي باستعمالهم إيّاها برطوبة بحيث يستبعد بعدُ جريان الأصل أو يمتنع، كاستبعاد احتمال طهارتها بالشمس أو إرادة اتّخاذها مسجداً ثمّ تطهيرها أو [١] بعده- ينافي بعض ما ذكرنا. و من هنا حكي عن الأردبيلي التأمّل في الحكم المزبور أي اتّخاذها مسجداً [٢]، و إن كان هو في غير محلّه؛ إذ قضيّة ما سمعته جواز اتّخاذها مسجداً و عدم وجوب التطهير للعسر و الحرج و غيرهما، فيكون مستثنى من أدلّة وجوب الإزالة نحو ما عرفته في اتّخاذه على الكنيف، بل لعلّ فحوى تلك الأدلّة شاهدة على ما نحن فيه، لا أنّ قضيّته التوقّف في المسجديّة، كما هو واضح. على أنّه قد يقال: خلوّ الأدلّة عن الأمر بالتطهير إنّما هو:
١- للتسامح في أمر الطهارة شرعاً، و أنّه يكفي في ثبوتها الاحتمال و لو وهميّاً، كما يرشد إليه إعارة الثوب للمجوسي و غيره.
٢- أو لأنّه إن كان هناك علم باستعمالهم برطوبة مثلًا فهو في موضعٍ ما منها لا جميعها قطعاً، و لعلّه من الشبهة الغير المحصورة باعتبار عسر الاجتناب. ٣- أو لأنّه كما يعلم بالتنجيس في الجملة منهم يعلم بورود ما هو صالح للتطهير قطعاً كالمطر و الجفاف بالشمس و نحوهما، و الأصل مع هذا الحال الطهارة؛ إذ ليس هو على اليقين بنجاسة موضع منها كي يجب علينا اجتنابها جميعاً أو تطهيرها. ٤- أو لأنّ الأمر بالرشّ لها حال الصلاة فيها معهم- الوارد في جملة من النصوص [٣]- لتطهيرها عن النجاسة. لكن فيه:
١- إنّه لم يعدّ أحدٌ ذا من المطهّرات العامّة أو الخاصّة بموضع خاصّ كالكنائس و البيع، و لا هو من أفراد خبر الذَّنوب [٤] الذي قد عرفت حاله في كتاب الطهارة.
٢- و أنّه قد ورد في مقامات عديدة غير هذا ممّا هو مظنّة النجاسة كبيت المجوسي و نحوه إلّا [٥] بالرشّ المعلوم أو الظاهر إرادة دفع الوسوسة و الشكّ- الحاصل بسبب اتّهام المكان أو الثوب بالنجاسة باستعماله رطباً- منه كي ييأس الشيطان بعدُ من إدخاله الشكّ و التشكيك في نفسه؛ لما رآه من بنائه على الطهارة و عمله بمقتضاها بمباشرة الرطب، و كأنّه وجداني، و منه يعلم أنّ الرشّ في المقام لذلك أيضاً، فهو مؤيّد حينئذٍ للحكم بطهارتها شرعاً. و ربّما احتمل أنّ ذلك رفع للنجاسة المتوهّمة، فيكون المحقّقة حينئذٍ طهارتها مثلًا الغسل، و المتوهَّمة الرشّ، و عليه- و إن كان ضعيفاً- يتمّ المطلوب أيضاً، و اللّٰه أعلم.
[١] الأولى حذف هذه الكلمة.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٥٨.
[٣] الوسائل ٥: ١٣٨، ١٣٩، ب ١٣ من مكان المصلّي، ح ٢، ٤.
[٤] صحيح البخاري ١: ٦٥.
[٥] كذا في النسخ، و الظاهر إبدالها ب«الأمر».