جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٨ - جواز استعمال آلات البيع و الكنائس المنهدمة في المساجد
لكن (في المساجد) خاصّة لا غيرها (١) بناءً على صحّة وقفهم (٢). فمن هنا كان المتّجه حينئذٍ اعتبار الشرائط السابقة- في استعمال آلات المسجد في مسجد آخر- في المقام أيضاً (٣).
[نعم، فلو لم تنهدم البيع و الكنائس جاز استعمالها مسجداً، و لا يجوز نقضها].
نعم يجوز نقض ما لا بدّ منه في إرادة تغييرها مسجداً كالمحراب و نحوه (٤) [فيصرن كالمساجد].
(١) كما في المسالك و فوائد الشرائع [١].
(٢) لعدم اشتراط القربة فيه، أو مع الشرط و صحّتها منهم أو استثناء خصوص البيع و الكنائس من ذلك:
١- لظهور النصوص حتى صحيح العيص بذلك. ٢- أو كانت لليهود قبل ظهور عيسى (عليه السلام) و للنصارى قبل ظهور محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم). و بالجملة حيث يصحّ الوقف منهم.
(٣) كما أومأ إليه المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد حيث قال: «لا ريب في جواز استعمال فرشها في المساجد، و كذا آلات البناء إذا انهدمت و يئس من إعادتها مسجداً» [٢] و في نسخة: «مجدّداً».
و لعلّ الاولى أصحّ؛ إذ الفرض أنّها في أرض الحرب التي افتتحت أو بائدة الأهل، و من المعلوم ظهوره في عدم جواز الاستعمال لو اريد إعادتها بنفسها مسجداً؛ لحاجتها حينئذٍ إليها، كما أنّه من المعلوم ظهوره في أنّ جواز ذلك لو اتّفق الانهدام، لا أنّه يجوز النقض لذلك نحو غيرها من المساجد المحترمة.
(٤) كما صرّح بجميع ذلك بعضهم [٣] و ظاهر آخر ٤، بل في جامع المقاصد ما يظهر منه أنّه لا خلاف في ذلك [٥]، بل لعلّه المراد من المتن و نحوه على معنى: جاز استعمالها لنا مساجد، لا أنّ المراد استعمال آلاتها في مساجد اخر؛ إذ هي- بعد ما عرفت من صحّة الوقف- محترمة على حسب الجهة الموضوعة عليها أي العبادة، فيشملها ما دلّ على حرمة التخريب. لكن قد يشكل بإطلاق صحيح العيص المؤيّد بإطلاق بعض الفتاوى كالفاضل في المنتهى [٦]. اللهمّ إلّا أن يحمل على إرادة نقض المستهدم منها أو على إرادة نقض ما لا بدّ منه في بنائها نفسها مساجد أو غير ذلك؛ ترجيحاً لتلك العمومات- المعتضدة بتصريح كثير ممّن تعرّض لذلك هنا به كظاهر آخر- عليه، بل و بتصريح الفاضل و الشهيدين و أبي العبّاس و المحقّق الثاني [٧] و غيرهم بعدم جواز اتّخاذها في طريق أو ملك، و ما ذاك إلّا لاحترامها و كونها كالمساجد. و لا ينافيه جواز نقض ما لا بدّ منه في بنائها مساجد من المحراب و نحوه؛ لأنّه في الحقيقة تعمير لها لا تخريب، و للصحيح المزبور. كما أنّه لا ينافي اتّخاذها مسجداً لنا احتمال استعمالهم إيّاها برطوبة؛ لأصالة عدمه. كما يومئ إليه صحيح العيص الآخر: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن البيع و الكنائس يصلّى فيها؟ قال: «نعم، و سألته هل يصلح بعضها مسجداً؟ فقال: نعم» [٨]. بناءً على إرادة ما يسجد عليه من المسجد فيه لا محلّ العبادة و إن كان يشهد له في الجملة صحيحه السابق. بل لا ينافيه اليقين فضلًا عن الاحتمال؛ لوجوب تطهيرها حينئذٍ مع الإمكان؛ لإطلاق أدلّة الإزالة أو عمومها.
[١] المسالك ١: ٣٣١- ٣٣٢. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢٢٦.
[٢] حاشية الارشاد (حياة الكركي) ٩: ٧٨.
[٣] ٣، ٤ المسالك ١: ٣٣٢. الذخيرة: ٢٥١.
[٥] جامع المقاصد ٢: ١٥٦.
[٦] المنتهى ٦: ٣٢٧.
[٧] القواعد ١: ٢٦٢. الذكرى ٣: ١٣١. الروض ٢: ٦٣٥. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧١. جامع المقاصد ٢: ١٥٤.
[٨] الوسائل ٥: ٢١١- ٢١٢، ب ١٢ من أحكام المساجد، ح ١.