جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٠ - النوم في المساجد
[و في مسجد النبيّ- الموجود منه في زمانه صلّى اللّٰه عليه و آله و الزيادة الحادثة بعده- أشدّ من المسجد الحرام].
مسجدي أحد» [١] الحديث.
و ربّما يتمّ [٢] منه أشديّة الكراهة فيه من المسجد الحرام، كما هو ظاهر خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد [٣]:
سألته [الكاظم (عليه السلام)] عن النوم في المسجد الحرام؟ فقال: «لا بأس، و سألته عن النوم في مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ قال: لا يصلح» [٤]. كما أنّ ظاهر صحيح زرارة السابق عدم الكراهة فيما عدا المسجدين، بل كاد يكون صريح الاستثناء فيه فضلًا عمّا في ذيله من الصراحة.
و من هنا استجود في المدارك و تبعه الكاشاني قصرها عليهما [٥] [على المسجدين] مؤيّداً له مع ذلك بضعف سند دليل إطلاقها و دلالته.
و هو جيّد لو لا أنّ الكراهة ممّا يتسامح فيها، و قد عرفت فتوى الجماعة بها و ما يشعر بها، فاتّجه حمله حينئذٍ على إرادة الشدّة.
و أمّا احتمال حمله على إرادة بيان عدم جريان أحكام المساجد على مثل هذه الزيادة التي حدثت بعد زمانه (صلى الله عليه و آله و سلم) كما توهّم المحدّث البحراني في حدائقه مع اعترافه بظهور غير واحد من النصوص [٦] في أنّها من المسجد القديم الذي خطّه إبراهيم (عليه السلام)، لكنّه ارتكب تخصيص جريان الأحكام على ما كان مسجداً في الشريعة المحمّديّة لا الزمن السابق، قال: «و لهذا جاز نقض البيع و الكنائس لأهل الملل المتقدّمة و تغييرها التي كان يراعى فيها ما يراعى للمساجد من التوقير و الاحترام، فتجعل مساجد إسلاميّة تحترم كما تحترم» [٧]. بل بذلك تخلّص عن الإشكال الناشئ من ورود بعض النصوص [٨] في كون مسجد الكوفة أوسع من هذا الموجود و أنّ بعضه في طاق الرواسين، مع أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يأمر بإرجاعه، و لا نهى عن استعماله في غير المسجد. كما أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يأمر بردّ زيادة المسجد الحرام التي كانت في زمن إبراهيم (عليه السلام) على ما نطقت به تلك النصوص.
فهو وهم في وهم؛ ضرورة عدم الفرق عند الأصحاب بين المساجد القديمة و الحادثة. و كلامهم في البيع و الكنائس شاهد بخلاف ما ادّعاه، كما لا يخفى على من لاحظه، و لذا لم يجوّزوا نقضها و لا تغييرها لغير بنائها مساجد، بل اقتصروا على ما لا بدّ منه، كتغيير المحراب و نحوه ممّا هو تعمير لها لا تخريب، و إلّا فقد أجروا عليها أحكام المساجد. و أمّا نصوص الزيادة- فبعد تسليمها و تسليم تمكّن أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذلك- فمعرض عنها عندهم.
[١] المصدر السابق: ٢٢٠، ح ٣.
[٢] يحتمل بدلها: «يشمّ».
[٣] قرب الإسناد: ٢٨٩، ح ١١٤٠، ١١٤١.
[٤] الوسائل ٥: ٢٢٠، ب ١٨ من أحكام المساجد، ح ٦.
[٥] المدارك ٤: ٤٠٣. المفاتيح ١: ١٠٤.
[٦] انظر الوسائل ٥: ٢٧٦، ب ٥٥ من أحكام المساجد.
[٧] الحدائق ٧: ٣٢٥.
[٨] المستدرك ٣: ٣٩٩- ٤٠٠، ب ٣٥ من أحكام المساجد، ح ٢.