جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - ما يستحب اجتنابه أو يكره فعله في المساجد
..........
عليك، فإنّها لغير هذا بنيت» [١].
٧- و خبر الحسين بن يزيد عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهي: «نهى رسول اللّٰه أن ينشد الشعر أو ينشد الضالّة في المسجد» [٢].
٨- و الصحيح عن جعفر بن إبراهيم عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا: فضّ اللّٰه فاك، إنّما نُصبت المساجد للقرآن» [٣]. و من التعليل هنا و الضالّة و الأمر بتوقير المساجد يستفاد الحكم في غيرهما أيضاً من الصنائع مثلًا غير المضرّة بالمصلّين و المسجد التي نصّ عليها غير واحد من الأصحاب، بل في الذكرى نسبته إليهم [٤].
و لعلّه كذلك فيه و في سائر ما سمعته في المتن عدا ما ستعرف و إن كان لم يتّفقوا على التعبير بما في المتن من استحباب الاجتناب.
بل عبّر بعضهم [٥] أو أكثرهم بالكراهة لكن لعلّها مرادة للمصنّف أيضاً؛ باعتبار لزومها لاستحباب التجنّب و إن لم نقل بكراهة ترك المستحبّ في نفسه، فيكون تغيير النظم في المتن باعتبار تعلّق كراهة الامور السابقة في المسجد نفسه، بخلاف هذه فإنّها فيما يتعلّق في فعل المكلّف فيه.
و احتمال منع لزومها لاستحباب التجنّب- إذ هو كغيره من المستحبّات التي لا نقول بكراهة تركها في الأصحّ، و تغيير النظم من المصنّف؛ لأنّ الوارد في النصوص الأمر بالتجنيب المحمول على الاستحباب لا النهي عن الفعل كي يحكم بالكراهة- يدفعه:
أوّلًا: أنّه يمكن دعوى تبادر النهي عن الفعل من الأمر بالاجتناب؛ إذ هو حقيقةً كالأمر بالترك الذي هو بمعنى النهي عن الفعل.
و ثانياً: أنّك قد عرفت وجود النهي عن بعضها في بعض النصوص و ظهور إرادة الكراهة في آخر فالأولى الحكم بكراهة الجميع؛ للنصوص السابقة المشتملة على الأمر بتجنيب الصبيان زيادةً على ما ذكره المصنّف هنا.
إلّا أنّه ذكره هو في المعتبر [٦] و غيره من الأصحاب مطلقين للحكم فيهم كالنصوص.
و قيّده بعضهم بمن يخاف منهم التلويث دون غيرهم ممّن يوثق بهم، فإنّه يستحبّ تمرينهم على إتيانها [٧]، و لا بأس به.
[١] الوسائل ٥: ٢٣٥، ب ٢٨ من أحكام المساجد، ح ٢.
[٢] الوسائل ٥: ٢٣٥، ب ٢٨ من أحكام المساجد، ح ٣، و فيه: «الحسين بن زيد».
[٣] الوسائل ٥: ٢١٣، ب ١٤ من أحكام المساجد، ح ١.
[٤] الذكرى ٣: ١٢٤، ١٢٨.
[٥] النهاية: ١٠٩.
[٦] المعتبر ٢: ٤٥٢.
[٧] جامع المقاصد ٢: ١٤٩.