جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٨ - اتّخاذ المحاريب الداخلة في المساجد
~~#START#~~
..........
____________
مثلًا؛ ضرورة أنّها هي القابلة للكسر لا تلك، بل لعلّ المراد بها [بالمحاريب] المقاصير التي أحدثها الجبّارون كما في المروي آنفاً (١) عن كتاب الغيبة، و صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) المتقدّم في أحكام الجماعة، قال: «إذا صلّى قوم و بينهم و بين الإمام سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلّا من كان حيال الباب، قال: و قال: هذه المقاصير إنّما أحدثها الجبّارون، و ليس لمن يصلّي خلفها مقتدياً بصلاة من فيها صلاة» (٢).
و لعلّه لذا اقتصر عليها هنا العلّامة الطباطبائي في منظومته، فقال:
لا تصطنع فيه المقاصير ودع * * * تصويره فإنّه شرّ البدع (٣)fn}~fn
}
بل لعلّ مراد من عبّر من الأصحاب بكراهة اتّخاذ المحاريب في المساجد- كالمنتهى (٤) و عن غيره- ذلك أيضاً، لا الداخلة في الحائط.
نعم قد يقال: مراد من عبّر بالداخلة في الحائط الداخلة فيه كثيراً كما سمعته من الثانيين بحيث يحصل معها الحيلولة بين المأمومين في الجانبين و بين الإمام، فتكون حينئذٍ كالمقاصير، لا ما كان مجرّد أثر في الحائط أو دخول قليل، كما يؤيّده في الجملة ملاحظة تعبيرهم بالمحراب الداخل في باب الجماعة، و حكمهم هناك ببطلان صلاة من كان على الجانبين، فيكون المكروه حينئذٍ المقاصير و ما أشبهها من المحاريب الداخلة في الحائط كثيراً التي يحصل معها الحيلولة.
و كونها غير قابلة للكسر- فلا يشملها الخبر المزبور- يدفعه:
أوّلًا: عدم انحصار دليل الكراهة فيه؛ لإمكان استنباطها من صحيح المقاصير.
و ثانياً: منع عدم قبولها للانكسار؛ إذ المتعارف في ذلك الزمان عدم كون الحائط عريضاً بحيث يتّخذ في وسطه محراب يستر جانباه المأمومين.
بل قيل: إنّهم كانوا في بدء الإسلام و لا سيّما أهل البوادي يبنون جدران المساجد من القصب و الخشب و الجذوع، فمتى فرض دخول المحراب في مثل ذلك لا بدّ أن يكون له هيئة بارزة عن جدار المسجد و لو من خلفه فيتحقّق الكسر حينئذٍ (٥).
و ثالثاً: احتمال أو ظهور إرادة مطلق التخريب من الكسر
فما في المدارك من التوقّف في كراهة مثل هذه المحاريب (٦) في غير محلّه.
١٤/ ١١٠/ ١٨٤
نعم قد يقال: إنّ حمل خبر طلحة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) على المقاصير يمنعه ما سمعته في صحيح المقاصير من أنّها إنّما أحدثها الجبّارون، و لم تكن في الزمان السابق، و الظاهر أنّ سبب إحداثهم إيّاها هو قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) و غيره في المسجد في أثناء الصلاة، أو إظهار الكبرياء و الجبروت بالتستّر عن الناس، فأحدثوا هذه المقاصير كي يدخلوا إليها وقت الصلاة و يحتجبوا بها، فمن هنا يقوى الظنّ بعدم إرادة المقاصير من المحاريب في خبر طلحة، و لكن لا بأس بالحكم بكراهتها أيضا.
____________
(١) تقدّم في ص ٣٦٤.
(٢) الوسائل ٨: ٤٠٧، ب ٥٩ من صلاة الجماعة، ح ١.
(٣) الدرّة النجفيّة: ٩٩.
(٤) المنتهى ٦: ٣٢٢.
(٥) مفتاح الكرامة ٢: ٢٣١.
(٦) المدارك ٤: ٤٠١.
~~#END#~~