جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨ - المواسعة و المضايقة في القضاء
[و] لا ريب أنّ (الأشبه الأوّل [١] (١).
(١) للأصل:
١- بمعنى استصحاب عدم وجوب العدول عليه لو كان الذكر في الأثناء الذي هو من لوازم التضييق كما عرفت، و جواز فعلها قبل التذكّر، و يتمّ بعدم القول بالفصل.
٢- و بمعنى البراءة أيضاً عن حرمة فعلها أو فعل شيء من أضداد الفائتة، بل و عن التعجيل؛ إذ هو تكليف زائد على أصل الوجوب و الصحّة المتيقّن ثبوتهما على القولين؛ لأنّ القائل بالتضييق لا ينكرهما في ثاني الأوقات مع الترك في أوّلهما و إن حكم بالإثم.
و ليس المراد إثبات خصوص التوسعة المقوّمة للوجوب- مقابل الفوريّة و التضييق- كي يرد أنّه غير صالح لذلك، بل المراد محض نفي التكليف بها قبل العلم، كنفي التكليف بالوجوب للفعل المتيقّن طلب الشارع له طلباً راجحاً في الجملة.
بل ربّما قيل بثبوت الندب في الأخير؛ لاستلزام نفي الأصل المنع من الترك- الذي هو فصل الوجوب- ثبوت الجواز الذي هو نقيضه، فيتقوّم به الرجحان المفروض تيقّن ثبوته، و يكون مندوباً؛ ضرورة صيرورته راجح الفعل جائز الترك، و نحوه جارٍ في المقام.
إلّا أنّه كما ترى فيه نظر واضح:
١- لظهور الفرق بين الجواز الذي هو مقتضى الأصل- الحاصل من جهة عدم العلم بالتكليف.
٢- و بين الجواز المقوّم للندب، كما حرّر ذلك في محلّه.
و بالجملة:
فالتأخير فعل من أفعال المكلّف التي لا تخلو من حكم، و لم يعلم حرمته؛ إذ الوجوب أعمّ من الذي لا يجوز تأخيره إلى وقت آخر، فلا يكلّف بها.
و دعوى اقتضاء طبيعة الوجوب حرمة الترك و لو في الجملة حتى يثبت إذن من الشارع بالتأخير إلى وقت آخر، إلى بدل أو لا إلى بدل كالموسّع و نحوه، فيلتزم حينئذٍ إرادته من الوجوب- لمكان ثبوته شرعاً- استحقاق العقاب على الترك في الجملة و لو في بعض الأحوال.
و إلّا فقد يساوي الندب في البعض، كما لو مات المكلّف في أثناء وقت الموسّع فجأة؛ ضرورة ثبوت خاصّته له.
و إن كان ربّما تكون له بعض الثمرات كالقضاء و نيّة الوجوب و استحقاق ثواب الواجب و حرمة إزالة التمكّن و إيجاب العزم و نحو ذلك.
فحيث لم تثبت الإذن- كما في المقام؛ إذ الفرض قطع النظر عن أدلّة الطرفين الخاصّة، و الرجوع إلى ما تقتضيه الاصول- لم يجز التأخير؛ لعدم الإذن و لو مع العزم على الفعل؛ لعدم ثبوت بدليّته عنه هنا، كعدم ثبوت بدليّة الفعل في ثاني الأوقات عن تمام ما يترتّب على الفعل في أوّلها. بل أقصاه الصحّة و رفع العقاب عن الخطاب المتوجّه فيه، لا رفعه مطلقاً و لو بالنظر إلى الخطاب الأوّل.
[١] في الشرائع: «الأوّل أشبه».