جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٩ - إدخال النجاسة إلى المسجد
هذا، و لا فرق على الظاهر بين ظاهر المسجد و باطنه و لا بين سبق النجاسة المسجديّة و سبقها لها (١).
(١) و إن كان قد يشعر بخلاف ذلك: ١- إطلاق النصوص الواردة في جواز اتّخاذ الكنيف مسجداً إذا طمّ بالتراب:
أ- منها: خبر الحلبي قال لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): يصلح المكان الذي كان حشّاً زماناً طويلًا أن ينظّف و يتّخذ مسجداً؟ فقال: «نعم إذا القي عليه من التراب ما يواريه، فإنّ ذلك ينظّفه و يطهّره» [١]. ب- و صحيح عبد اللّٰه بن سنان: سأل الصادق (عليه السلام) عن المكان يكون حشّاً زماناً فينظّف و يتّخذ مسجداً؟ فقال: «ألق عليه من التراب حتى يتوارى، فإنّ ذلك يطهّره إن شاء اللّٰه» [٢].
جو خبر أبي الجارود: سأله (عليه السلام) أيضاً عن المكان يكون خبيثاً ثمّ ينظّف و يجعل مسجداً؟ فقال: «يطرح عليه من التراب حتى يواريه فهو أطهر» ٣. د- و المرسل عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام): عن بيت قد كان حشّاً زماناً هل يصلح أن يجعل مسجداً؟ فقال:
«إذا نظّف و اصلح فلا بأس» ٤. هو نحوه خبر عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد [٥]. و- و خبر مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): أنّه سئل أ يصلح مكان حشّ أن يتّخذ مسجداً؟ فقال «إذا القي عليه من التراب ما يواري ذلك و يقطع ريحه فلا بأس؛ لأنّ التراب يطهّره، و به مضت السنّة» [٦]. ز- بل قال الصادق (عليه السلام) في خبر محمّد بن مضارب:
«لا بأس بأن يجعل على العذرة مسجداً» [٧]. ٢- بل و إطلاق بعض الفتاوى كالقواعد و الذكرى [٨] و غيرهما، بل في جامع المقاصد: أنّ «ما وقفت عليه من العبارات هنا مطلق»، لكن قال فيه: «إنّه ينبغي أن يراد بانقطاع الرائحة في عبارة القواعد ذهاب النجاسة؛ لأنّه مع بقاء عينها و صيرورة البقعة مسجداً يلزم كون المسجد ملطّخاً بالنجاسة» [٩]. بل عن فوائد القواعد: أنّ ظاهر صحيح عبد اللّٰه بن سنان تحقّق استحالة عذرته تراباً، و حينئذٍ لا إشكال بلزوم نجاسة المسجد. فالأولى حمل الحكم [١٠] على ذلك أو على ما إذا كان الموقوف الظاهر خاصّة أو على ما يمكن تطهيره ١١. و في المنتهى- بعد أن ذكر أنّه لا بأس بوضع المسجد على بئر غائط أو بالوعة إذا طمّ و انقطعت رائحته؛ معلّلًا له بأنّ المؤذي يزول فتزول الكراهة- قال: «لا يقال: روى الشيخ عن عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): «الأرض كلّها مسجد إلّا بئر غائط أو مقبرة» [١٢]؛ لأنا نقول: نحن نقول بموجبه [١٣] إنّما يتّخذ مسجداً مع الطمّ و انقطاع الرائحة» [١٤]. و أوضح منه في رفع المنافاة ما في كشف اللثام ١٥ من التعليل بزوال الاسم و الصفات. لكن و مع ذلك كلّه فالإنصاف أنّه لا صراحة في النصوص السابقة، بل و لا ظهور في اعتبار تطهير ذلك الموضع في وقفه مسجداً و لو باستحالته تراباً، و إن اشتمل بعض أسئلتها على التنظيف و الإصلاح و أجوبتها على الطهارة، إلّا أنّ المراد منها المعنى اللغوي قطعاً. على أنّه من المستبعد- أو الممتنع- طهارته بالمواراة المزبورة؛ ضرورة نجاسة الأجزاء الترابيّة منه التي لا يجدي مزجها بالتراب؛ إذ لا استحالة فيها. كما أنّه لا ظهور فيها أيضاً بوجوب التطهير بعد الوقف مسجداً أو كون المسجد الظاهر دون الباطن كما سمعته من الفوائد، بل ظاهرها ١٤/ ١٠٠/ ١٦٦
جميعاً أو صريحها عدم ذلك كلّه، و أنّه يكفي هذه المواراة و انقطاع الرائحة بالطمّ المزبور في جعلها مسجداً، و لا يجب التطهير بعد ذلك. و لا بأس بالفتوى به بعد ما سمعته من النصوص المعتضدة بإطلاق بعض الفتاوى إن لم يكن أكثرها.
[١] الوسائل ٥: ٢٠٩، ب ١١ من أحكام المساجد، ح ١، و ليس فيه: «طويلًا».
[٢] ٢، ٣، ٤ المصدر السابق: ٢١٠، ح ٤، ٣، ٢.
[٥] قرب الإسناد: ٢٨٩، ح ١١٤٢.
[٦] الوسائل ٥: ٢١٠، ب ١١ من أحكام المساجد، ح ٥.
[٧] المصدر السابق: ٢١١، ح ٦.
[٨] القواعد ١: ٢٦٢. الذكرى ٣: ١٣١.
[٩] ٩، ١١ جامع المقاصد ٢: ١٥٨. فوائد القواعد: ١٦٥.
[١٠] في المصدر: «الحكمة».
[١٢] التهذيب ٣: ٢٦٠، ح ٧٢٨.
[١٣] في المصدر بعدها: «إذ بئر الغائط».
[١٤] ١٤، ١٥ المنتهى ٦: ٣٢٦. كشف اللثام ٣: ٣٤٠.