جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
و الثاني على ضربين:
أحدهما: أن يتعيّن له أنّ كلّ الخمس فاتت في أيّام لا يدري عددها.
و الثاني: أن يتعيّن له أنّها صلاة واحدة و لا يعلم أيّ صلاة هي، فالأوّل يجب عليه فيه أن يصلّي مع كلّ صلاةٍ صلاةً حتى يغلب على ظنّه أنّه قد وفى، و الثاني يجب عليه فيه أن يصلّي اثنتين و ثلاثاً و أربعاً» [١] انتهى.
و ربّما استُظهر منه رجوعه إلى تفصيل المصنّف إمّا مطلقاً كما في رسالة شيخنا الفاضل المعاصر ملّا أسد اللّٰه، أو في الجملة كما في مصابيح العلّامة الطباطبائي [٢].
و عن الحلّي في خلاصة الاستدلال أنّه حكى كلامه بتمامه في جملة ما ذكره من عبارات القائلين بالمضايقة، ثمّ حكى عن بعض أصحاب المواسعة الانتصار لمذهبهم بموافقته لهم، و ردّه بالإجماع على عدم تعيين القضاء بهذا الوجه، و هو أن يصلّي مع كلّ صلاة صلاة، و أوّل ذلك بحمله على أنّ المراد منه أنّه يصلّي خمساً كالفريضة اليوميّة لا اثنتين و ثلاثاً و أربعاً كما ذكره في القسم الثاني من هذا التقسيم، و أطال الكلام في هذا المعنى و شدّد النكير على القائل المذكور [٣]. لكنّه كما ترى بعيد بل غير سديد، و لعلّ الأولى ما ذكرنا [من التفصيل]، و الأمر سهل.
٦- و منها: ما عن العزيّة من حكاية التفصيل عن قوم بين الوقت الاختياري للحاضرة و الاضطراري [٤].
قيل: و ظاهره إرادتهم غير من عرفت من أهل المضايقة و إن كان فيهم من جعل للفريضة وقتين اضطراريّاً و اختياريّاً أيضاً، لكن كأنّه فهم منهم المضايقة فيهما جميعاً عدا مقدار أداء الحاضرة من آخر الاضطراري، فتختصّ به صاحبة الوقت حينئذٍ.
٧- و منها: ما عساه يتخيّل من الجمود على ما نصّ عليه من الامور التي سمعتها في عنواني التضييق و التوسعة من عبارات القدماء و غيرهم.
و هذا ينحلّ إلى تفاصيل متعدّدة؛ لاختلاف العبارات في ذلك اختلافاً شديداً، كما أشرنا إليه سابقاً، خصوصاً من نسب إليهم التوسعة، فإنّي لم أعرف عبارة من عبارات القدماء- الذين نسب إليهم ذلك، و هم فحول هذا الفنّ- مشتملة على جميع ما سمعته في العنوان السابق.
نعم يستفاد من بعضها عدم الترتيب، و من آخر عدم وجوب العدول، و من ثالث الفوات النسياني، و غير ذلك، فإن لم تتمّم بعدم معروفيّة القول بالفصل، و بأنّهم لم يريدوا بذلك الحصر و الاختصاص، تشعّبت المسألة حينئذٍ إلى أقوال متعدّدة، كما لا يخفى على من لاحظ و تدبّر، و إن كان الأمر فيه سهلًا؛ إذ المتّبع الدليل.
(و) كيف كان ف[الأشبه الأوّل].
[١] المراسم: ٩٠.
[٢] مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٣.
[٣] نقله في مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٣.
[٤] المسائل العزيّة (الرسائل التسع): ١١٢.