جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - صرف الموقوف على مسجد أو مشهد في سائر القرب
[و الأولى] بالجواز (١) صرف غلّة وقفه و نذره على غيره بالشروط السابقة (٢).
[صرف الموقوف على مسجد أو مشهد في سائر القرب]:
[و قد يقال بتأمّل صرف ذلك في القرب حيثما يتعذّر استعماله في المسجد أو المشهد المعيّن]، و هو جيّد، كجودة التأمّل (٣) [في الفرق بين المشاهد و المساجد، و هو عدم جواز صرف مال المشهد في مشهد آخر و لا مسجد و لا صرف مال مسجد إليه مطلقاً].
اللهمّ إلّا أن يفرّق بزيادة تعلّق الأغراض و الرغبات في خصوص بعض المشاهد دون آخر بخلاف المساجد غالباً.
و المراد بالآلات (٤): ما يشمل أجزاء بنائه من أحجار و أخشاب و جذوع و فرش و غيرها (٥).
(١) كما اعترف به في الروض [١].
(٢) لشدّة مدخليّة الاولى [أي آلات المسجد] في المسجد بخلاف الثانية [أي الغلّة الموقوفة على المسجد].
لكن في المدارك و الذخيرة التأمّل فيه أيضاً، بل قالا: «إنّ المتّجه عدم جواز صرف مال المسجد إلى غيره مطلقاً؛ لتعلّق الوقف و النذر بذلك المحلّ المعيّن، فيجب الاقتصار عليه. نعم لو تعذّر صرفه فيه أو علم استغناؤه عنه في الحال و المآل أمكن القول بجواز صرفه في غيره من المساجد و المشاهد، بل لا يبعد جواز صرفه في مطلق القُرب؛ لأنّ ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف، فيكون صرفه في هذا الوجه إحساناً محضاً، و ما على المحسنين من سبيل» [٢]. و كأنّه يرجع إلى التأمّل في خصوص نحو ما سمعته من الذخيرة قبل ذلك. و استحسنه في الرياض.
لكنّه نظر فيما احتملاه من جواز صرفه في سائر القرب حيثما يتعذّر استعماله في المسجد أو المشهد المعيّن؛ معلّلًا له بأنّ «الاقتصار على المتيقّن يقتضي صرفه في مثله، مع أنّه أقرب إلى مقصود الواقف و نظره» [٣].
(٣) فيما ذكره الشهيد في المسالك من الفرق بين المشاهد و المساجد في الحكم المزبور. قال: «و ليس كذلك المشهد، فلا يجوز صرف ماله إلى مشهد آخر و لا مسجد، و لا صرف مال مسجد إليه مطلقاً» [٤]؛ ضرورة عدم الفرق في ذلك بينها و بين المشاهد.
(٤) كما هو صريح بعضهم [٥] و ظاهر آخر [٦].
(٥) بل كأنّ ذلك من المقطوع به عند التأمّل في كلماتهم، خصوصاً بملاحظة ذكرهم ذلك بعد مسألة نقض المستهدم.
لكن في حاشية الإرشاد للمحقّق الثاني: «أنّ المراد بها نحو الفرش و السرج لا آلات البناء، فإنّه لا يجوز نقضها على حال و إن خرب ما حولها و يئس من عوده و لو انهدمت لم يجز بناء مسجد آخر بها إلّا مع اليأس من عود الأوّل» [٧]. و هو مخالف لظاهر ما عرفت من كلمات الأصحاب.
[١] الروض ٢: ٦٢٧.
[٢] المدارك ٤: ٣٩٦. الذخيرة: ٢٤٩.
[٣] الرياض ٤: ٣٨٥.
[٤] المسالك ١: ٣٢٦.
[٥] كشف اللثام ٣: ٣٣٨.
[٦] السرائر ١: ٢٧٩.
[٧] حاشية الارشاد (حياة الكركي) ٩: ٧٦.