جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٨ - استعمال آلات مسجد في مسجد آخر
..........
٣- و لأنّ المساجد جميعها للّٰه فهي في الحقيقة كمسجد واحد كما يومئ إليه في الجملة الأمر [١] بردّ الحصى- المخرج من المسجد- إليه أو إلى غيره، فلا بأس بإصلاح بعضها ببعض للمصلحة و نحوها.
٤- و لأنّ الغرض من المساجد و ما يجعل فيها إقامة شعار الدين و فعل العبادات فيها، و هو لا يختلف فيه المساجد.
٥- و لأنّه من الإحسان.
٦- و ممّا يعلم برضا المالك فيه، خصوصاً إذا خيف عليها [على الآلات] التلف في بقائها، و خصوصاً بعد فتوى غير واحد من الأصحاب به، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم.
بل في مفتاح الكرامة: أنّ «الكلمة متّفقة في هذا الباب و باب الوقف على جواز صرف الفاضل إلى غيره، و في وقف جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب» [٢]. بل ظاهر المصنّف و المحكي عن النهاية و المبسوط الجواز مطلقاً [٣]، كظاهر الفاضل في المنتهى [٤]. و عن النهاية قال: «و إذا استهدم مسجد جاز أخذ آلته لعمارة غيره من المساجد؛ لأنّ المالك واحد هو اللّٰه تعالى» [٥]. و قال في موضع من الذكرى: «لا بأس باستعمال آلته في إعادته أو في بناء غيره من المساجد» [٦].
نعم قيّده في [موضع] آخر كالكركي و الشهيد الثاني [٧]، فقال: «و لا يجوز استعمال آلته في غيره إلّا لمسجد آخر لمكان الوقف، و إنّما يجوز في غيره من المساجد عند تعذّر وضعها فيه، أو لكون المسجد الآخر أحوج إليها منه؛ لكثرة المصلّين، أو لاستيلاء الخراب عليه» [٨].
و عن السرائر: «أنّه إذا استهدم مسجد ينبغي أن يعاد مع التمكّن من ذلك، و إذا لم يتمكّن من إعادته فلا بأس باستعماله في بناء غيره من المساجد» [٩].
و عن المهذّب: «إذا استهدم المسجد و صار ممّا لا يرجى فيه الصلاة بخراب ما حوله و انقطاع الطريق إليه جاز استعمال آلته في مسجد آخر» [١٠]. لكن و مع ذلك كلّه ففي الذخيرة التأمّل في هذا الحكم من أصله قال: «نعم لو تعذّر صرفه فيه أو حصل الاستغناء بالكليّة في الحال و المآل لم يبعد جواز ذلك» [١١]. و كأنّه مال إليه في الرياض [١٢]. و هو كما ترى مرجعه إلى عدم اعتبار أحوجيّة الغير التي اكتفى بها الشهيدان [١٣]، و عدم اعتبار الاستغناء في الحال، بل لا بدّ منه و من المآل، لا إلى أصل الحكم كما يومئ إليه ما سمعته من المهذّب. لكن فيه من الإجمال ما لا يخفى، و لعلّنا نوافقه في بعض الأفراد، كما أنّ تأمّله في الأوّل- أي أحوجيّة الغير- في محلّه. و كيف كان فالأولى [بالجواز صرف غلّة ...].
[١] الوسائل ٥: ٢٣٢، ب ٢٦ من أحكام المساجد، ح ٢، ٣، ٤.
[٢] مفتاح الكرامة ٢: ٢٤٣.
[٣] النهاية: ١٠٩. المبسوط ١: ١٦٠.
[٤] المنتهى ٦: ٣٢٨.
[٥] نهاية الإحكام ١: ٣٥٨.
[٦] الذكرى ٣: ١٣٥.
[٧] جامع المقاصد ٢: ١٥٣. الروض ٢: ٦٢٧.
[٨] الذكرى ٣: ١٣٠.
[٩] السرائر ١: ٢٧٩.
[١٠] المهذّب ١: ٧٨.
[١١] الذخيرة: ٢٤٩.
[١٢] الرياض ٤: ٣٨٥.
[١٣] الذكرى ٣: ١٣٠. الروض ٢: ٦٢٧.