جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - استحباب اتّخاذ المساجد و عمارته
و لكنّ الأولى كراهة مطلق التظليل حتى العرش لغير الحاجة، و لا بأس بما كان عرشاً مع وجودها، و أمّا غير العرش فيكره و إن مسّت الحاجة إليه (١).
[ثمّ إنّ الكراهة في موضع الظلّ منها لا مطلقاً و لو في غير موضعه].
(١) كما يدلّ عليه الحسن السابق، و به يجمع بين الأخبار حتى:
١- ما أرسله في الفقيه [١] عن أبي جعفر (عليه السلام): «أوّل ما يبدأ به قائمنا (عليه السلام) سقوف المساجد فيكسرها و يأمر بها فتجعل عريشاً كعريش موسى (عليه السلام)» [٢].
٢- و ما رواه في كشف اللثام [٣] عن كتاب الغيبة [٤] للشيخ أسنده عن أبي بصير.
قال: «إذا قام القائم (عليه السلام) دخل الكوفة و أمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ أساسها و يصيّرها عريشاً كعريش موسى (عليه السلام) ...
إلى آخره» [٥].
نعم ظاهر الحسن السابق عدم الكراهة في الصلاة الآن في المساجد التي ظلّلها أهل الخلاف:
١- لعدم قيام العدل.
٢- و إفضائها [الكراهة] إلى ترك المساجد رأساً، و كأنّه (عليه السلام) لمعروفيّة المساجد في ذلك الزمان لهم، و أنّه ليس للشيعة مسجد يعرفون به أطلق الحكم المزبور.
أمّا في مثل زماننا هذا الذي قام فيه- بحمد اللّٰه- في الجملة دين الشيعة و كانت لهم مساجد لا يعارضهم بها أحد- خصوصاً بلاد الأعاجم- فالظاهر كراهة تظليلها بغير العريش، و كراهة الصلاة فيها أيضاً تحت الظلّ، كما عن الاستاذ الأكبر التصريح به في الثاني [٦].
بل ربّما احتمل كراهة الصلاة فيها و إن لم يكن في موضع الظلّ؛ لظاهر خبر الحلبي السابق.
لكنّه ضعيف؛ لانسياق ما تحت الظلّ منه، بل لو لا التسامح في الكراهة لأمكن المناقشة في كراهة الصلاة تحت الظلّ أيضاً؛ لاقتصار الأصحاب على ذكر كراهة التظليل.
بل قد يدّعى ظهور الاختصاص بذلك من كلماتهم. و من الواضح عدم اقتضائه كراهة الصلاة كحرمة التصوير مثلًا على القول بها.
اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ كراهة التظليل هنا لمكان الحجب و الحيلولة بين المصلّي و السماء الذي ربّما دلّت النصوص في صلاة العيد و الصلوات المندوبة على أنّه لا ينبغي، و اللّٰه أعلم.
[١] الفقيه ١: ٢٣٦، ح ٧٠٦.
[٢] الوسائل ٥: ٢٠٧، ب ٩ من أحكام المساجد، ح ٤.
[٣] كشف اللثام ٣: ٣٢١.
[٤] الغيبة: ٤٧٥، ح ٤٩٨.
[٥] المستدرك ٣: ٣٦٨، ب ٧ من أحكام المساجد، ح ١.
[٦] مفتاح الكرامة ٢: ٢٣٠.