جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
بعد الإخلال.
فعلى قولهم يلزم المؤخّر للقضاء تجدّد المعصية في كلّ زمان، و استحقاق العقوبة على كلّ تأخير، قال الآبي منهم: «و عند أصحاب المضايقة لا يجوز الإخلال بالقضاء إلّا لأكل أو شرب ما يسدّ به الرمق، أو تحصيل ما يتقوّت به هو و عياله، و مع الإخلال بها يستحقّ العقوبة في كلّ جزء من الوقت» [١]. و أمّا تحريم الأفعال المنافية- عدا الصلاة الحاضرة في آخر وقتها و ضروريّات الحياة- فقد صرّح به المرتضى و الحلّي منهم [٢]، بل يظهر من المفيد و الحلبيّين القول به [٣] أيضاً، فإنّهم رتّبوا تحريم الحاضرة في السعة على تضيّق الفائتة، و بنى المفيد تحريم النافلة لمن وجب عليه فائتة على تحريم الحاضرة.
و مقتضاه استناد التحريم إلى التضادّ، فيطّرد في جميع الأضداد.
و بناء الترتيب على المضايقة- كما صرّح به الصيمري في المحكيّ عنه من غاية المرام [٤]، و يستفاد من غيره أيضاً- يعطي دخول تحريم الأضداد في هذا القول عندهم بمعنى الشرطية لا مطلق الوجوب، فيكون تحريم الضدّ مطلقاً عندهم بمعنى الشرطية لا مطلق الوجوب، بل يكون تحريم الضدّ مطلقاً من تتمّة القول المذكور.
و تخصيص نسبة القول به بالمرتضى و الحلّي- كما وقع من العلّامة و الشهيدين [٥] و غيرهما [٦]- لاختصاصهما بالتصريح بذلك، بل قيل: «إنّه يلوح من ظاهر عباراتهم، و إلّا فقد عزاه في التذكرة إلى السيّد و جماعة، و هذا صريح في عدم اختصاصه بهما.
و هذه المطالب كلّها ساقطة على القول بالمواسعة المحضة، فإنّ أصحاب هذا القول يسقطون الترتيب، و يجيزون تأخير القضاء مطلقاً، و لا يوجبون العدول في الأثناء، فهذان القولان على طرفي النقيض» [٧].
و لا تصريح في كلام أحد منهم بالفرق بين الواحدة و المتعدّدة، أو فائتة اليوم و غيرها، و أسباب الفوات، بل فيه ما هو صريح في عدم الفرق.
و قد توسّط بينهما المفصّلون على اختلافهم في وجوه التفصيل:
١- فمنها: ما سمعته من المصنّف و من تبعه من الترتيب في المتّحدة و عدمه في المتعدّدة الذي استجوده الشهيد في غاية المراد إن لم يكن إحداث قول ثالث [٨].
٢- و منها: ما للعلّامة في المختلف من وجوب تقديم الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات، و استحباب تقديمها
[١] كشف الرموز ١: ٢١٠.
[٢] المسائل الرسيّة ٢: ٣٦٥. السرائر ١: ٢٧٤.
[٣] رسالة عدم سهو النبيّ (مصنفات المفيد) ١٠: ٢٧- ٢٨. الكافي: ١٥٠. الغنية: ٩٩.
[٤] غاية المرام ١: ٢١٠.
[٥] المختلف ٣: ٥. غاية المراد ١: ٩٩. الروض ٢: ٥١٠، و لم ينسبه إلى الحلّي.
[٦] الأولى التعبير ب«غيرهم».
[٧] مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٢.
[٨] غاية المراد ١: ١١٦، و فيه: «لا تخلو من قوّة».