جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - ما يدرك به فضيلة الجماعة
[الأخيرة، و إلى أن يفرغ من الصلاة إن كان فيها]. بل قد يقال: إنّ له نيّة الانفراد أيضاً و إتمام صلاته (١). هذا كلّه لو أدركه واقفاً، أمّا لو أدركه راكعاً فنوى و هو يريد الاجتماع معه فلم يتيسّر له ذلك، فإن كان بحيث يتحقّق منه مسمّى الركوع (٢) [اتجه الصحة]. و إن كان قبل أن يتحقّق منه مسمّى الركوع رفع رأسه حينئذٍ مع الإمام ثمّ تابعة بالسجدتين (٣) [تتجه الصحة أيضاً].
(١) لإدراكه الجماعة بمجرّد إدراك الإمام في جزء من أجزاء الصلة و إن لم يدرك الركعة معه.
(٢) اتجه القول بالبطلان على رأي المشهور؛ لحصول زيادة ركن حينئذٍ منه؛ إذ لا اعتداد بهذا الركوع منه بعد أن لم يجتمع مع الإمام فيه، فليس له حينئذٍ متابعة الإمام بالسجدتين إلّا أن يستأنف نيّة.
(٣) و أبطل صلاته بهما، و ليس له إبطال العمل في المقام أو في غيره من الصور بغير المتابعة كما نصّ على الشهيد الثاني في روضته [١]، اقتصاراً على المتيقّن خروجه من إطلاق النهي. هذا كلّه بناءً على المشهور، و إلّا فعلى ما سمعته من الشيخ ٢ يتّجه الصحّة في ذلك كلّه. و كيف كان فما في المختلف من التوقّف في الحكم المزبور من أصله أي جواز الدخول في الجماعة حال رفع الإمام رأسه ثمّ متابعته، حيث قال- بعد أن حكى عن الشيخ: «إنّه لو أدرك الإمام و قد رفع رأسه من الركوع استفتح الصلاة و سجد معه السجدتين و لا يعتدّ بهما و إن وقف حتى يقوم إلى الثانية كان له ذلك»-: «و عندي في ذلك إشكال، من حيث إنّه قد زاد في الصلاة ركناً هو السجدتان مع أنّه (عليه السلام) نهى عن الدخول في الركعة عند فوات تكبيرها في رواية محمّد بن مسلم الصحيحة عن الباقر (عليه السلام)» [٣]. مع احتمال أن يكون إشكاله فيما يستفاد من الشيخ من عدم وجوب استئناف الصلاة، بل يكتفي بتلك النيّة و التكبير كما ستسمعه فيما يأتي، لا في أصل الدخول. إلّا أنّ الذي فهمه منه غير واحد من الأصحاب التوقّف و الإشكال، في ذلك كما يومئ إليه تعليله الثاني، بل في المدارك و الذخيرة أنّه في محلّه [٤]. و لعلّه لعدم ثبوت التعبّد بالكيفيّة المذكورة، و للنهي كما سمعته من المختلف في صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) عن الدخول في الركعة التي لم يدرك تكبير ركوعها [٥]. و [صحيح] آخر له أيضاً عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: «إن لم تدرك القوم قبل أن يكبّر الإمام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة» [٦]. و في ثالث عنه (عليه السلام) أيضاً: «إذا أدركت التكبير قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة» ٧. ضعيف [٨] جدّاً؛ ضرورة الاكتفاء في ثبوت التعبّد هنا- خصوصاً لو قلنا بأنّه من المستحبّ الذي يتسامح فيه- بمثل ما سمعت من الأخبار التي فيها الصحيح و غيره المعتضدة بما عرفت من عدم خلاف أحد فيه قبله [قبل العلّامة]، و قد عرفت الحال في هذه الأخبار عند البحث في إدراك الصلاة بإدراك الإمام راكعاً و أنّ الأصحاب- عدا الشيخ في بعض كتبه و بعض أتباعه- أعرضوا عن ظاهرها حتى حكى الإجماع هو فضلًا عن غيره في بعض آخر من كتبه على خلافه. و بعد التسليم محتملة احتمالًا قويّاً إرادة النهي عن الدخول و نحوه معتدّاً بتلك الركعة، لا لإدراك فضل الجماعة، كما يومئ إليه إبدال النهي عن الدخول في صحيح ابن مسلم الآخر أيضاً عن أبي جعفر (عليه السلام) بالنهي عن الاعتداد بها، فقال:
«لا تعتدّ بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الإمام». بل ينبغي القطع به بملاحظة أخبار المشهور هناك و صحيح ابن مسلم هنا الذي سمعته سابقاً ٩- فضلًا عن غيره من الأخبار- الدالّ على ما نحن فيه بطريق أولى، كما هو واضح.
[١] ١، ٢ الروضة ١: ٣٨٤. المبسوط ١: ١٥٩.
[٣] المختلف ٣: ٨٢.
[٤] المدارك ٤: ٣٨٥. الذخيرة: ٤٠١.
[٥] الوسائل ٨: ٣٨١- ٣٨٢، ب ٤٤ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٦] ٦، ٧، ٩ المصدر السابق: ٣٨١، ح ٢، ١، ٣.
[٨] خبر لقوله: «فما في المختلف».