جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٤ - متابعة الإمام المسبوق في القنوت
[و الأقوى بقاء التخيير له و إن سبّح الإمام فيهما و لم يقرأ] (١).
[و كذا لو أدرك الإمام الركعتين الأخيرتين و كان الإمام يسبّح فيهما و لم يقرأ، على الأقوى].
[ثمّ أنّه لا ريب أنّ عدم جواز قيام المسبوق قبل التسليم كان أحوط و أولى] و إن كان الجواز أقوى حتى قبل التشهّد فضلًا عن التسليم إذا نوى الانفراد بناءً على جوازه اختياراً (٢).
فالأقرب حينئذٍ وجوب نيّة الانفراد لو أراد مفارقته قبل التشهّد أو بعده قبل التسليم (٣)، سواء قلنا بوجوب المتابعة أو لا، و استحباب التسليم أو لا، نعم لا يجب لو انتظره حتى سلّم (٤).
فلو قام حينئذٍ غافلًا عنها [نيّة الانفراد] لم يكن به بأس، بخلاف الأوّل فإنّه يرجع أو ينوي الانفراد حينئذٍ، و إلّا أثم و إن كانت صلاته صحيحة (٥).
(١) ١- لإطلاق أدلّته.
٢- و صحيح زرارة السابق [١] و غيره.
خلافاً لما أرسله غير واحد عن بعض من وجوب القراءة عليه؛ معلّلين ذلك بأنّه لئلّا تخلو الصلاة عن فاتحة الكتاب التي لا صلاة بدونها.
و هو مشعر باختصاص الخلاف فيما إذا لم يقرأ المأموم، إمّا لعدم وجوبها عليه أو لعدم تيسّرها له.
و مال إليه في الحدائق؛ لصحيح معاوية بن وهب ٢ و مرسل ابن النضر [٣] المتقدّمين سابقاً قال: و بهما يخصّ إطلاق أدلّة التخيير كما خصّصت بأخبار [٤] ناسي القراءة في الأوّلتين كما قدّمنا التحقيق فيه سابقاً [٥].
و هو- كما ترى- ضعيف جدّا؛ لقصورهما عن ذلك من وجوه لا تخفى.
ثمّ إنّه قد يشعر ما في المتن بعدم جواز قيام المسبوق قبل التسليم كما هو ظاهر المحكي عن السرائر [٦]. و لعلّه لظاهر صحيح زرارة السابق و غيره ممّا تقدّم و يأتي. و لا ريب في أنّه أحوط و أولى.
(٢) إذ احتمال عدم مشروعيّته في خصوص المقام لهذه الأخبار- التي لم تسق لبيان ذلك- كما ترى.
بل قيل: و إن لم ينو الانفراد [٧]، بناءً على عدم وجوب المتابعة في الأقوال، أو على ندبيّة التسليم، و إن اختصّ الجواز حينئذٍ على الأخير بما بعد التشهّد. لكن فيه: أنّ عدم وجوب المتابعة أو الندبيّة لا يخرجانه عن حكم الائتمام، و إلّا لم يجز له الانتظار و إن طال، و هو معلوم الفساد.
(٣) كما صرّح به في الروض [٨].
(٤) لانقطاع حكم المأموميّة حينئذٍ به.
(٥) لعدم شرطيّة المتابعة كما عرفت، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[١] ١، ٢ تقدّم في ص ٣٤٠.
[٣] تقدّم في ص ٣٣٦.
[٤] الوسائل ٦: ٩٣، ب ٣٠ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[٥] الحدائق ١١: ٢٤٩.
[٦] السرائر ١: ٢٨٧.
[٧] الحدائق ١١: ٢٥٠.
[٨] الروض ٢: ١٠٠٤.