جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٨ - المسألة الثامنة استحباب الجماعة حتى إذا فات بعض الركعات
..........
أنّه لا دليل على هذا التفصيل نصّاً و فتوى، بل إطلاقهما القراءة في الأوّلتين للمأموم [و في] الأخيرتين للإمام يقتضي خلافه، بل ظاهر بعضها و صريح آخر أنّه لا فرق في ذلك بين الركعة الاولى التي يدركها مع الإمام و غيرها، فيقرأ في كلٍّ منهما المأموم.
٧- بل يؤيّده أيضاً ما في المدارك و غيرها من أنّ أكثر الأصحاب لم يتعرّضوا لحكم القراءة في المسبوق [١]، و كأنّه لأنّهم أوكلوه إلى حكم المأموم غير المسبوق.
٨- و ما قيل أيضاً من أنّ معظم من تعرّض للمسألة على الاستحباب [٢]. فإنّ السرائر [٣]، و ما تأخّر عنها صرّحوا به، و ما تقدّم عليها بين من لم يتعرّض و بين من عبّر بمضمون الأخبار، فيحمل على إرادة الندب مثلها. و من هنا قيل: إنّ من تأخّر عن الشيخ فهم منه الندب، و لم ينسب في المختلف القول بالوجوب لأحد إلّا علم الهدى، بل قال: «إنّ أصحابنا و إن ذكروا القراءة لكنّهم لم يذكروا الوجوب» [٤]. على أنّ المحكي عن المرتضى لم يذكر فيه إلّا وجوب الفاتحة [٥]. مع أنّه ممّن قال بوجوب السورة حتى حكى عليه الإجماع في الانتصار [٦] كما قيل. و احتمال وجوبها عنده في غير المقام- و أمّا فيه فالفاتحة خاصّة- يدفعه: أنّه لم نعرف أحداً قال هنا بهذا التفصيل و إن كان ظاهر المحكي عن السرائر نسبته إلى بعض أصحابنا حيث إنّه نسب فيها هنا إلى بعض أصحابنا إيجاب السورتين معاً، ثمّ قال: «و منهم من قال: قراءة الحمد وحدها» [٧]، فلا يبعد إرادة الندب من الوجوب في عبارة السيّد. إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة. لكنّ الجميع- كما ترى- قاصر عن معارضة تلك الأخبار الكثيرة جدّاً التي فيها الصحيح و غيره و مرويّة في الكتب الأربعة و غيرها كما جمعها في الحدائق [٨]، و ربّما تسمع بعضها في أثناء البحث، و قد اشتمل بعضها على التأكيد و التعليل و النهي عن خلافه، بل قد ينضمّ إليها الأخبار [٩] الآمرة بجعل ما يدركه أوّل صلاته لا آخرها على إرادة القراءة فيه كما يفعله لو كان منفرداً بقرينة المرسل السابق [١٠]، خصوصاً و كثير من هذه المؤيّدات من اللغو الذي لا ينبغي أن يسطر، كما هو محرّر في محلّه؛ إذ من الواضح عدم قدح اشتمال الخبر [١١] على الأمر المراد منه الندب، و النهي المراد منه الكراهة بقرائن خارجيّة في دلالة الأمر الآخر فيه على الوجوب، خصوصاً إذا كان في سؤال آخر مستقلّ، و إلّا لزم رفع اليد عن أكثر الأخبار.
على أنّه- مع إمكان معارضته أيضاً هنا باشتمال الخبر المزبور على ما علم وجوبه، كاللبث متأخّراً عن الإمام للتشهّد- يمكن منع ندبيّة التجافي المذكور و إن كان هو ظاهر الأكثر، حيث أطلقوا الجلوس، بل ظاهر هذا المعترض أنّه مفروغ منه.
لكن قيل في الذكرى عن الصدوق وجوبه [١٢]، و ربّما كان ظاهر المحكي عن السرائر أيضاً [١٣]، بل و الغنية و التقيّ [١٤] و ابن حمزة [١٥]، و إن عبّر هؤلاء الثلاثة بأنّه يجلس مستوفزاً، بل قوّاه في الرياض [١٦].
[١] المدارك ٤: ٣٨٣.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٤٥٦.
[٣] السرائر ١: ٢٨٦.
[٤] مفتاح الكرامة ٣: ٤٥٨.
[٥] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤١.
[٦] الانتصار: ١٤٣.
[٧] السرائر ١: ٢٨٦.
[٨] الحدائق ١١: ٢٤٠.
[٩] انظر الوسائل ٨: ٣٨٦، ب ٤٧ من صلاة الجماعة.
[١٠] تقدّم في ص ٣٣٦.
[١١] الوسائل ٨: ٣٨٧، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[١٢] الذكرى ٤: ٤٥٠.
[١٣] السرائر ١: ٢٨٧.
[١٤] الغنية: ٨٩. الكافي: ١٤٥.
[١٥] نقله في الذكرى ٤: ٤٧٠.
[١٦] الرياض ٤: ٣٦٩.