جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٦ - المسألة الثامنة استحباب الجماعة حتى إذا فات بعض الركعات
[فيقوى وجوب القراءة في الأوّلتين له و الأخيرتين للإمام].
جعفر (عليه السلام): و ليس يقول كما يقول الحمقى» [١].
ب- و مرسل ابن النضر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: «أيّ شيء يقول هؤلاء في الرجل إذا فاته مع الإمام ركعتان؟ قال:
يقولون: يقرأ في الركعتين الحمد و سورة، فقال: هذا يقلب صلاته فيجعل أوّلها آخرها، فقلت: فكيف يصنع؟ فقال: يقرأ بفاتحة الكتاب في كلّ ركعة» [٢]. كما أنّه قد استفاضت أيضاً أو تواترت في الأمر بقراءة المأموم في الأوّلتين له و الأخيرتين للإمام، معلّلًا في صحيح ابن الحجّاج عن الصادق (عليه السلام) بأنّهما له الأوّلتان، قال فيه: و سألته عن الرجل الذي يدرك الركعتين الأخيرتين من الصلاة كيف يصنع بالقراءة؟ قال: «اقرأ فيهما فإنّهما لك الأوّلتان، و لا تجعل أوّل صلاتك آخرها» [٣] و هو حقيقة في الوجوب. فمنه- مضافاً إلى اعتضاده بالاحتياط في التوقيفيّات؛ إذ الحرمة لم يصرّح أحد بها في المقام، بل الظاهر الاتّفاق بين من تعرّض لذلك على الرجحان في الجملة و إن اختلفوا في وجوبه و ندبه، و بما دلّ على أصل القراءة في الصلاة المعلوم أو المظنون أو المحتمل عدم معارضته أدلّة سقوط القراءة عن المأموم و ضمان الإمام لها؛ ضرورة عدم شمولها لما نحن فيه. على أنّه يجب الخروج عنها بأخبار المقام المعتضدة بعضها ببعض السالمة على كثرتها من اختلاف بينها بالنسبة إلى ذلك- ينقدح قوّة القول بالوجوب، وفاقاً للمحكي عن علم الهدى و الشيخ في التهذيبين و ظاهر النهاية و المبسوط و الغنية و أبي الصلاح [٤]، بل لعلّه ظاهر الكليني و الصدوق [٥] أيضاً. و اختاره بعض الأساطين من متأخّري المتأخّرين كالمحدّث البحراني و المولى الأكبر في شرح المفاتيح و السيّد في الرياض [٦] و غيرهم، و كأنّه مال إليه في الذخيرة كما عن الأردبيلي [٧]. و خلافاً للمنتهى و التذكرة و المختلف و النفليّة و الفوائد المليّة و عن السرائر فالاستحباب [٨]. و ربّما مال إليه أو اختاره بعض متأخّري المتأخّرين [٩]:
١- للأصل الذي يكفي في قطعه بعض ما عرفت فضلًا عن الجميع بعد تسليم جريانه في نحو المقام.
٢- و الجمع بين دليل الضمان و نحوه، و بين ما هنا بحمل هذا الأمر على الاستحباب، خصوصاً بعد اشتمال صحيح ابن الحجّاج الآمر بذلك منها على ما علم ندبيّته كالأمر بالتجافي فيه و عدم التمكّن من القعود حيث يتشهّد الإمام. و صحيح زرارة [١٠] الآمر فيه بذلك أيضاً على نهي المأموم عن القراءة في أخيرتيه المعلوم إرادة الكراهة منه؛ ضرورة بقاء التخيير له. و خصوصاً بعد
[١] الوسائل ٨: ٣٨٩، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٦، و فيه: «نقول» بدل «يقول».
[٢] المصدر السابق: ح ٧.
[٣] المصدر السابق: ٣٨٧، ح ٢.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤١. التهذيب ٣: ٤٥، ذيل الحديث ١٥٧. الاستبصار ١: ٤٣٧، ذيل الحديث ١٦٨٦. النهاية: ١١٥. المبسوط: ١٥٨. الغنية: ٨٩. الكافي: ١٤٥.
[٥] الكافي ٣: ٣٨١، ح ١. الفقيه ١: ٤٠٥، ح ١٢٠٤.
[٦] الحدائق ١١: ٢٤٢. المصابيح ٨: ٤٦٣. الرياض ٤: ٣٦٧.
[٧] الذخيرة ٤: ٤٠٠. مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٢٧.
[٨] المنتهى ٦: ٢٩٨. التذكرة ٤: ٣٢٣. المختلف ٣: ٨٤- ٨٥. الألفيّة و النفليّة: ١٤١. الفوائد المليّة: ٣٠٢. السرائر ١: ٢٨٦- ٢٨٧.
[٩] المدارك ٤: ٣٨٣.
[١٠] الوسائل ٨: ٣٨٨، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٤.