جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - مفارقة المأموم عن الإمام للعذر
بل ينبغي القطع به إن جوّزنا تلك المفارقة للمأموم من غير نيّة انفراد (١). بل لمكان العذر جاز له سبقه له مثلًا، و إلّا فهو باقٍ على ائتمامه إلى أن تنتهي صلاته [بل هو باق على ائتمامه إلى أن تنتهي صلاته].
إلّا أنّه ينبغي تقييده بما إذا كانت مفارقته في غير محلّ القراءة (٢).
[و قد تقدّم حكم خصوص المفارقة بالتأخّر عن الإمام]، أمّا المفارقة بالتقدّم على الإمام بمعنى ركوعه مثلًا قبل ركوعه مع بقاء الاقتداء (٣) بما [يمكن تصوّره] إذا حدث للمأموم مرض مثلًا ألجأه إلى سبق الإمام في الركوع مثلًا خاصّة، لا إلى إرادة المفارقة رأساً (٤)، فيبقى ائتمامه حينئذٍ و إن سبقه عمداً، لكنّه لا يخلو من إشكال (٥).
و أمّا الأعذار التي تصيّر المأموم منفرداً قهراً فليست محتاجة إلى حصر و عدّ (٦).
إنّما الكلام في الأعذار التي تلجئه إلى اختيار الانفراد، فهل المدار فيها على الضرر أو هو مع فوات النفع أو الأعم منهما؟ (٧).
نعم [الظاهر] (٨) تعميم العذر فيها للأعم ممّا يمكن تحمّله و ما لا يمكن و ما يكون فيه ضرر و ما لا يكون
(١) إذ هو حينئذٍ مأموم.
و لعلّ من جوّز له المفارقة من غير نيّة- كما يقتضيه بعض إطلاقات الفتاوى- يريد هذا المعنى، لا أنّه يصير منفرداً بغير نيّة كالعذر السابق.
(٢) و كيف كان فالظاهر إرادة خصوص العذر المزبور لمن قيّد جواز المفارقة مع العذر بنيّة الانفراد كما عن بعضهم [١] لا الأعذار السابقة خصوصاً الأوّل؛ ضرورة بقاء الاقتداء فيه المنافي لنيّة الانفراد، فكأنّ من أطلق جواز المفارقة مع العذر بدون نيّة أراد مثل ذلك العذر، و من قيّد أراد ما سمعت، و الأمر سهل.
لكن ينبغي أن يعرف خصوص الأعذار التي تجوّز المفارقة مع بقاء القدوة؛ إذ قد عرفت أنّ مدار أكثرها على النصّ، و تسمعه إن شاء اللّٰه في المسبوق، بل تسمع أنّه هل التخلّف لقراءة السورة أو إتمام الفاتحة مثلًا منه أولا؟ إلّا أنّ هذه في خصوص المفارقة بالتأخّر عنه.
(٣) فليس في شيء من النصوص ذكر عذر لها عدا السهو و النسيان و ظنّ فعل الإمام، و معها يسقط التكليف بالمتابعة، مع أنّه بعد التنبّه يجب عليه الرجوع إليها.
نعم يمكن تصوّره [بذلك].
(٤) و لعلّه الظاهر من إطلاق بعض الفتاوى أنّه لا بأس به و أنّه كالتأخّر.
(٥) لاحتمال وجوب نيّة الانفراد عليه ثمّ إتمام صلاته، و هكذا في كلّ عذر غير منصوص حتى للتأخّر، و اللّٰه أعلم.
(٦) لوضوحها.
(٧) ليس في شيء من النصوص أيضاً تعرّض لها، و لا تعليق فيها على العذر كي يرجع فيها إلى العرف.
(٨) [كما] قد يستفاد من النصوص [٢] الواردة في جواز التسليم قبل الإمام لطوله في التشهّد و نحوه [ذلك].
[١] البيان: ٢٣٨.
[٢] الوسائل ٨: ٤١٣، ٤١٤، ب ٦٤ من صلاة الجماعة، ح ٢، ٣.