جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - المسألة الثانية حكم دخول المسجد و الإمام راكع
[لكنّ الظاهر جواز المشي حال الذكر و القراءة في فرض المسألة] (١).
[كما أنّ الظاهر جواز الائتمام و إن كان بعيداً يمتنع ائتمامه اختبارا. نعم يجوز الاقتداء مع الحائل أو السفل أو استدبار القبلة].
و مثله أو أدنى منه البعد الكثير جدّاً المستلزم للمشي الكثير كذلك (٢).
[نعم له الالتحاق في الجملة عند الركوع ثمّ عند الرفع منه ثمّ عند الجلوس و هكذا و لا يفعله جميعه دفعة واحدة].
(١) ١- لضعف دليلها [دليل الطمأنينة] عن تناول مثل المقام بحيث يتّكل عليه في تقييد إطلاق هذا الحكم هنا الذي أوّل ما ينساق منه جوازه و إن فقدها.
٢- و لاغتفار أعظم من ذلك للجماعة. كما أنّه يقتضي أيضاً جواز الائتمام و إن كان بعيداً يمتنع ائتمامه اختياراً- أي إذا لم يخف فوت الركوع- لعين ما عرف، بل لعلّ الإطلاق هنا أيضاً أظهر في التناول، بل ظاهر الأدلّة أنّ هذا حكم ساغ لإدراك الجماعة و خوف فواتها، لا أنّه تنبيه و إدلال للمكلّف على أمر سائغ في نفسه و إن لم يخف الفوات. نعم لا وثوق في الإطلاق المزبور بالنسبة للجواز مع الحائل أو السفل أو استدبار القبلة و نحو ذلك ممّا لا ينتقل إليه من الإطلاق المذكور و لا غرابة في ذلك؛ ضرورة تفاوت الأفراد و الأحوال بالنسبة إلى الإطلاقات.
(٢) بل [١] قد يستفاد من صحيح عبد الرحمن المتقدّم [٢] أنّه لو كان [المشي] كثيراً في الجملة وزّعه على الركعات، كي لا يحصل مسمّى الفعل الكثير فيلحق بالصفّ حينئذٍ في الجملة عند قيام الإمام للركعة الثانية مثلًا ثمّ عند قيامه للثالثة، بل الظاهر إرادة المثال من ذلك، و إلّا فله الالتحاق في الجملة عند الركوع، ثمّ عند الرفع منه، ثمّ عند الجلوس و هكذا؛ إذ المراد أنّه لا يفعله جميعه دفعة واحدة.
و لعلّه من ذلك كلّه توقّف في الحكم المشهور في الجملة في الرياض تبعاً للحدائق [٣]، بل جزم به في الأخير فجوّز المشي حال ذكر الركوع و الائتمام مع البعد المانع من الاقتداء في غير هذه الصورة المنصوصة.
و قد يؤيّده أيضاً- مضافاً إلى ما سمعت-: أنّه لو كان البعد بما لا يجوز له اختياراً مانعاً شرعيّاً هنا أيضاً و أنّ المسألة مستثناة من كراهة الانفراد في الصفّ خاصّة لمّا كان الحكم هنا اتّفاقياً. بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوّز التباعد بما لا يتخطّى، مع أنّه لم ينقل خلاف عنه هنا. بل قد يؤيّده أيضاً ظهور الوجوب من الأمر بالالتحاق و إن كان هو مخيّراً بين فعله حال الركوع مثلًا و حال القيام. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه هنا لا يراد منه الوجوب قطعاً؛ ضرورة أنّه على هذا التقدير أيضاً لم يرد منه خصوص المانع مثلًا، بل أقصاه الإطلاق الشامل له و لغير المانع و هو في الثاني ليس للوجوب قطعاً، فلا بدّ من حمله حينئذٍ على القدر المشترك بينهما الذي لا ريب في أولويّة الندب منه. و احتمال أنّه مختصّ بالبعد المانع و غيره يفهم بالأولويّة و نحوها بعيد.
لكن و مع ذلك كلّه فالأحوط ما هو المشهور على الظاهر، خصوصاً في مثل ما نحو فيه من العبادة التوقيفية.
[١] في بعض النسخ: «بلى».
[٢] تقدّم في ص ٣١١.
[٣] الرياض ٤: ٣٥٨. الحدائق ١١: ٢٣٧.