جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٠ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
و كذا ينبغي سلامة الإمام أيضاً من العمى، و خصوصاً إذا أمّ في الصحراء (١).
و الفالج و العرج و القيد (٢). [و المدار في الجواز الصحّة في حقّ الإمام، إلّا ما خرج بالدليل]. و من هنا لم يبعد في النظر جواز ائتمام المجتهد أو مقلّده بآخر أو مقلّده المخالف له في الفروع مع استعمال محلّ الخلاف في الصلاة، كما لو تستّر الإمام بسنجاب أو نحوه ممّا يرى المأموم عدم جوازه أو كفّر مثلًا في الصلاة أو فعل غير ذلك أو تركه؛ لصحّة صلاة الإمام في حقّه [١] عند المأموم، و لذا يجتزي بعبادته و لو [٢] كانت تحمّلية عنه مثلًا، بل يجري عليها جميع أحكام الصحيحة من إسقاط الإعادة و القضاء و حرمة الإبطال و غيرهما، بل ينبغي القطع بذلك بناءً على واقعيّة الحكم الحاصل بالظنّ الاجتهادي ثانياً (٣).
(١) لقول عليّ (عليه السلام): «لا يؤمّ الأعمى في البريّة، و المقيّد المطلقين» [٣].
(٢) كما في النفليّة و الفوائد المليّة [٤]، معلّلًا له في الثاني بالنهي عن إمامة المتّصف بذلك في الأخبار، و إن كنت لم أجده في خصوص العرج، إلّا أنّ أمر الكراهة سهل.
نعم ما في المنتهى و التحرير و التذكرة من منع امامة أقطع الرجلين بالسليم [٥] محلّ للنظر بل المنع إن أرادوا بالرجلين ما يشمل القدمين، و لم يمتنع بذلك عن القيام و الركوع و السجود؛ لإطلاق الأدلّة من غير معارض؛ ضرورة عدم قدح تعذّر السجود على الإبهامين مثلًا في صحّة صلاته أو المؤتمّ به، و لعلّهم يريدون غير المتمكّن من القيام و الركوع في أقطع الرجلين؛ إذ هو حينئذٍ كإمامة الجالس للقائم، كما يرشد إليه تعليله المنع بذلك في المنتهى، و النصّ في الثلاثة على جواز إمامة مقطوع إحدى الرجلين، و على جواز إمامة أقطع اليدين بعد أن اعترف في أوّلها بعدم النصّ فيه لأصحابنا مع تعذّر السجود على اليدين و أحد الإبهامين، بل نصّ في الأخير على جواز إمامة أقطع الثلاثة أيضاً. و من العجيب ما عن الإيضاح من «أنّه كلّما اشتملت صلاة الإمام على رخصة في ترك واجب أو فعل محرّم بسبب اقتضاها و خلا المأموم من ذلك السبب لم يجز الائتمام من رأس؛ لأنّ الائتمام هيئة اجتماعيّة تقتضي أن تكون الصلاة مشتركة بين الإمام و المأموم، و أنّ صلاة الإمام على [٦] الأصل، و هذا متّفق عليه» [٧] إن كان مراده ما يشمل ما ذكرنا، و مثل إمامة المتيمّم بالمتطهّر وذي الجبائر بفاقدها، بل و قيل [٨]: إمامة المسلوس بالصحيح و المستحاضة بالطاهر، و نحوهم المنصوص على جواز إمامتهم في كلام بعض الأصحاب [٩]؛ إذ قد عرفت فيما سبق أنّه لا دليل في النصوص على الكلّية المزبورة، التي هي عدم جواز ائتمام الكامل في أركان الصلاة بالناقص فيها، فضلًا عن مثل الشرائط الخارجة و الداخلة أو الأفعال غير الأركان؛ إذ المدار على الصحّة في حقّ الإمام إلّا ما خرج بالدليل كالقاعد و نحوه.
(٣) و أنّه من انقلاب التكليف كالتقيّة و التيمّم عند الاضطرار، لا عذريّته و أنّ المكلّف به الحكم الأوّلي.
[١] في النسخ: «حقّه حتى».
[٢] في بعض النسخ: «لو».
[٣] أورد صدره في الوسائل ٨: ٣٣٨، ب ٢١ من صلاة الجماعة، ح ٢ و ذيله في ٣٤١، ب ٢٢، ح ٣.
[٤] الالفية و النفلية: ١٤٠. الفوائد الملية: ٢٩٥.
[٥] المنتهى ٦: ٢٣٥. التحرير ١: ٣٢١. التذكرة ٤: ٢٩٠.
[٦] في النسخ: «هي».
[٧] الايضاح ١: ١٥٤.
[٨] مفتاح الكرامة ١٠: ٢٣٠.
[٩] التذكرة ٤: ٣٠٣.