جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٤ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
ففي خبر أبي عبيدة المتقدم سابقاً عن الصادق (عليه السلام) عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «يتقدّم القوم أقرأهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنّاً، فإن كانوا في السنّ سواء فليؤمّهم أعلمهم بالسنّة و أفقههم في الدين» [١] الحديث.
و في المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام): «أنّ أولى الناس بالتقدّم في الجماعة أقرأهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأفقههم، و إن كانوا في الفقه سواء فأقدمهم هجرة، و إن كانوا في الهجرة سواء فأسنّهم، فإن كانوا في السنّ سواء فأصبحهم وجهاً» [٢].
و عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: «يؤمّ القوم أقدمهم هجرة، فإن استووا فأقرأهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأكبرهم سنّاً» [٣].
مؤيّداً ذلك كلّه بمدخليّة القراءة في الصلاة دون الفقه؛ إذ الظاهر إرادة معرفة غير أحكام الصلاة أو ما لا يشتدّ الحاجة إليه من أحكامها منه، لا ما يشمل معرفة غالب أفعالها، و إلّا لم يكن القارئ صالحاً للإمامة فضلًا عن ترجيحه عليه. لكن قد يشكل إطلاقهم ذلك: ١- بعد الإغضاء عن أسانيد هذه الأخبار. ٢- و موافقتها لفتوى ابن سيرين و الثوري و أحمد و إسحاق و أصحاب الرأي و ابن المنذر [٤]. ٣- و عدم حجّية الثاني منها عندنا. ٤- و تقديم الثالث منها الأقدم هجرة على الأقرأ ممّا هو مخالف للنصوص و الفتاوى، كاشتمال الأوّل على ما يخالفهما أيضاً من تأخير الفقه عن سائر الصفات، و احتمال تنزيلها على زمن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ممّا كان أمر الفقه فيه قليلًا سهلًا و غير ذلك. ٥- بأنّ الأفقه أعرف و أعلم بأركان الصلاة و أحكامها، و لذا استحب أن يكون الفضلاء في الصفّ الأوّل كي يقوّموا الإمام و ينبّهوه. ٦- و بأنّ المحتاج إليه من القراءة محصور، و الفرض معرفة الفقيه به، بخلاف الفقه فإنّه غير محصور؛ إذ قد يعرض في الصلاة ما لا يكون قد استعدّ له الأقرأ قبل ذلك.
٧- و بما دلّ عليه العقل و النقل كتاباً و سنّةً: أ- من عظم مراتب العلماء [٥]. ب- و عدم استواء من يعلم مع من لا يعلم [٦]. جو أنّهم كأنبياء بني إسرائيل [٧]. د- و أنّه (إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ) [٨].
هو أنّ (فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ) [٩]. و- و أنّ «من أمّ قوماً و فيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة» [١٠]. ز- و أنّ «إمام القوم وافدهم فقدّموا أفضلكم» [١١]. ح- و أنّ «من يصلّي خلف عالم فكأنّما صلّى خلف رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [١٢]. ط- و أنّ «أئمّتكم وفدكم و قادتكم إلى اللّٰه، فانظروا من
[١] الوسائل ٨: ٣٥١، ب ٢٨ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ١٤٣. المستدرك ٦: ٤٧٥، ب ٢٥ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٣] دعائم الإسلام ١: ١٥٢. المستدرك ٦: ٤٧٥، ب ٢٥ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٤] المغني (لابن قدامة) ٢: ١٧.
[٥] المجادلة: ١١.
[٦] الزمر: ٩.
[٧] البحار ٢: ٢٢، ح ٦٧.
[٨] فاطر: ٢٨.
[٩] يونس: ٣٥.
[١٠] الوسائل ٨: ٣٤٦، ب ٢٦ من صلاة الجماعة، ح ١.
[١١] المصدر السابق: ٣٤٧، ح ٢.
[١٢] المصدر السابق: ٣٤٨، ح ٥.