جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦ - الترتيب بين الفرائض على النائب
واحد عن سنة لم يجز عنه لو أوقعاها دفعةً فضلًا عن عكس الترتيب، بل يصحّ منهما سنة خاصّة (١). أمّا مع الجهل بترتيب فوائته فإن كان بعد العلم بمعلوميّته عنده إلى أن مات اتّجه وجوب التكرار لتحصيله، و إن لم يعلم ذلك- كما هو الغالب- فالظاهر جريان البحث السابق فيه، بل لعلّه أولى منه إذا كان للجهل بحال الميّت (٢).
و كيف كان، فتحصيل الترتيب عن الميّت على حسب ما سمعته في الحيّ بالطرق السابقة، بل لا بأس بتعدّد النوّاب، فيصحّ حينئذٍ استئجار أجيرين فصاعداً عن ميّت واحد، لكن بشرط أن يكون فعلهما مرتّباً، بمعنى وقوع فعل أحدهما بعد فعل الآخر لو أُريد تحصيله على الطريق الأوّل (٣).
و كذا الطريق الثاني إذا فرض توزيع التكرير- المحصّل للترتيب- عليهما أيّاماً، فإنّه لو أوقعاهما دفعةً لم يحصل منه إلّا ما يحصل بفعل واحد منهما، و يكون الثاني لغواً (٤).
(١) كما صرّح به في القواعد [١] و الحواشي المنسوبة للشهيد [٢] و المحكي عن الإيضاح و جامع المقاصد [٣] أيضاً.
(٢) لإمكان القول بسقوطه به بالنسبة للجاهل المؤدّي عن نفسه، لا المتحمّل تكليف غيره المجهول عنده كيفيّة تكليف من تحمّل عنه من الترتيب و عدمه، و ربّما كان مرتّباً عنده، بل قد ينقّح الأصل كونه كذلك في بعض الأفراد منه أو أكثرها، فيكون من القسم الأوّل.
لكن في كشف الاستاذ: أنّ «الأحوط عدم مراعاة الترتيب، حذراً من طول المدّة و بقاء الميّت معاقباً لو كان القضاء عن واجب، و من تأخير وصول الأجر لو كان ندباً» [٤].
و لا بأس به إن كان المراد ترجيح التعجيل على الاحتياط في مراعاة الترتيب بعد البناء على سقوط وجوب التكرار مراعاة له، و إن كان قد يناقش فيه بالنسبة للثاني، بل و الأوّل لو كان الفوات لا عن تقصير من المكلّف، بل و مع التقصير أيضاً بناءً على عذرية الحكم الظاهري الحاصل من ظنّ المجتهد لا واقعيّته؛ لاحتمال عدم خلوصه عن العقاب حينئذٍ إلّا بإتيان الترتيب، بل لا ريب في رجحان ما يحصل به الخلاص المؤبّد يقيناً على محتمله و إن استلزم زيادة زمان عليه.
(٣) ضرورة عدم حصول الترتيب عليه بغير ذلك؛ إذ لو أوقعاه دفعة- في جماعة أو على الانفراد- لم يحصل البينيّة التي هي من مقوّماته.
(٤) إذ لو فرض أنّ الفائت خمس فرائض كان حصول الترتيب بينها على هذا الطريق بأربعة أيّام و الختم بما بدأ به؛ لليقين بحصول فريضة له من كلّ يوم، و لم يبق له إلّا احتمال تأخّر ما بدأ به أوّلًا عن الجميع، فيختم بها و يبرأ. فإذا فرض توزيع هذه الأربعة على الأجيرين و أوقعاها دفعةً- بأن صلّى كلٌّ منهما يومين مقارناً للآخر جماعةً أو على الانفراد- لم يحصل اليقين إلّا بفريضتين؛ لاحتمال كون الفائتة الأخيرة من يوميهما الأوّلين، ثمّ ما قبلها من اليومين الثانيين، فيكون الأربعة أيّام بمنزلة اليومين من واحد، بخلاف ما لو كانت أيّامهم على التعاقب؛ إذ هي حينئذٍ كالأيّام الأربعة من واحد بعلم حصول فريضة من كلّ يوم ثمّ يختم أحدهما بالفريضة المبتدأة فيحصل الترتيب بين الخمس، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
[١] القواعد ٢: ٢٩٠.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٠٣.
[٣] الايضاح ٢: ٢٥٧. جامع المقاصد ٧: ١٥٤.
[٤] كشف الغطاء ٣: ٣٣٣.