جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
[و الظاهر الالتزام بوجوب التوبة عن كلّ ذنب و لو الصغيرة من حيث كونه خروجاً عن الطاعة و فعل قبيح في ذاته] (١).
(و) كذا يعتبر في الإمام (العقل) حال الإمامة (٢).
نعم لا بأس بالجنون قبلها كما لو كان أدواريّاً (٣).
(و) كذا يعتبر في الإمام (٤) (طهارة المولد)، فلا يجوز الائتمام حينئذٍ بولد الزنا (٥).
[و] الأولى التعبير بأن لا يكون ابن زنا بدله (٦).
(١) و تكفيره بمعنى عدم العقاب عليه لا ينافي حسن التوبة عنه من حيث كونه معصية و قبيحاً و ذنباً و إن لم يترتّب عليه عقاب؛ إذ التوبة ليست لرفع العقاب خاصة، و عدم قدح الصغيرة في العدالة من حيث نفس فعلها لا من حيث التقصير في عدم التوبة، بخلاف الكبيرة، و كفى بذلك فرقاً. و تظهر الثمرة في حال الغفلة عن التوبة، فإنّه لا معصية فضلًا عن الإصرار، فلا يقدح حينئذٍ فعل الصغيرة في العدالة بخلافه في الكبيرة، فإنّه قادح و إن غفل عن التوبة عنها، و اللّٰه العالم.
(٢) ضرورة عدم عبادة للمجنون.
(٣) لإطلاق الأدلّة السالم عن إطلاق المنع من الائتمام بالمجنون نصّاً و فتوى بعد ظهوره في إرادة حال الائتمام منه، خصوصاً بعد ملاحظة اعتضاد الإطلاق الأوّل بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً، بل لعلّها كذلك، و إن جزم الفاضل في باب الجمعة من تذكرته بالمنع [١]، معلّلًا له بإمكان عروضه حالة الصلاة، و بأنّه لا يؤمن من احتلامه حالة الجنون من غير شعور، فقد روي: «أنّ المجنون يمني حالة جنونه» [٢]. و لنقصانه عن هذه المرتبة. و الجميع كما ترى، خصوصاً الثاني؛ لإمكان اندفاعه- بعد تسليم اعتباره- بالغسل دفعاً لمثل هذا الاحتمال، كما حكي عنه في النهاية الحكم باستحبابه له لذلك [٣]، بل و الثالث أيضاً؛ ضرورة كون المانع النقص في الصلاة لا مثل المرض في نفسه.
(٤) من غير خلاف أجده فيه بيننا، بل عليه الإجماع منقولًا [٤] إن لم يكن محصّلًا.
(٥) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر ابن نباتة: «ستّة لا ينبغي أن يؤمّوا الناس- و عدّ منهم-: ولد الزنا» [٥].
٢- و الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «لا يصلّين أحدكم خلف المجنون و ولد الزنا» [٦]. ٣- و الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير أي ليث المرادي: «خمسة لا يؤمّوا الناس- و عدّ منهم-: المجنون و ولد الزنا» [٧].
لكنّها كما ترى لا دلالة في شيء منها على ما عبّر به الأصحاب من طهارة المولد، بل أقصاها المنع عن ابن الزنا، و لعلّه لأنّ كلّ من لم يعلم أنّه ابن زنا محكوم عندهم عليه بطهارة مولده شرعاً، حتى من كان ولد على غير الإسلام ثمّ استبصر أو التقط في دار الحرب أو الإسلام ممّن لا يعرف له أب، و إن كان هو لا يخلو من إشكال.
(٦) كما هو مضمون الأخبار.
[١] التذكرة ٤: ٢١.
[٢] أرسله في الذخيرة: ٣٠٢.
[٣] نهاية الإحكام ١: ١٧٩.
[٤] الخلاف ١: ٥٤٨.
[٥] الوسائل ٨: ٣٢٢، ب ١٤ من صلاة الجماعة، ح ٦.
[٦] المصدر السابق: ٣٢١، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ح ١.