جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٣ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
و يرشد إلى هذا قوله في مجمع البيان في العبارة السابقة: «إنّ المعاصي كلّها كبائر من حيث القبح»، بل و قوله: «و إنّما يكون صغيراً بالاضافة إلى ما هو أكبر، و يستحقّ العقاب عليها أكثر»، بل و قوله أيضاً بعد عبارته السابقة: «و هذان القولان متقاربان» [١].
مشيراً به إلى قول متقدّم على القول الذي نسبه إلى أصحابنا هو أنّ الكبيرة كلّ ما أوعد اللّٰه عزّ اسمه عليه في الآخرة عقاباً، أو أوجب فيه في الدنيا حدّاً؛ إذ لا يكونان متقاربين إلّا مع إرادة استحقاق العقاب؛ لأنّ اللّٰه قد أوعد على المعاصي كلّها النار، قال عزّ من قائل: (وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ) [٢] إلى آخره، فتأمّل.
و إن أبيت ذلك كلّه فقد يستدلّ لهم:
١- ببعض الأخبار:
أ- نحو ما دلّ [٣] على أنّ كلّ معصية شديدة.
ب- و في بعضها: «لا تنظر إلى ما عصيت، بل انظر إلى من عصيت» [٤].
جو ما دلّ [٥] على التحذير من استحقار الذنب معلّلًا بأنّه قد يكون غضب اللّٰه فيه، و غير ذلك.
و ما يقال: إنّ الاستحقار أمر زائد على الذنب- فلعلّه بانضمامه إلى ذلك يكون كبيرة- فيه ما لا يخفى.
٢- و بأنّ اللّٰه قد أوعد على سائر المعاصي النار.
٣- و بأنّ أخبار الكبائر قد اختلفت اختلافاً لا يرجى جمعه.
٤- و بأنّ في ذلك [التقسيم] إغراءً للمكلّف في فعل المعصية.
٥- مضافاً إلى إمكان إرادة الأكبر من الكبائر في الروايات، كما يومئ إلى ذلك بعضها.
و في الآية: إنّكم إن اجتنبتم هذه الكبائر التي ذكرناها في هذه السورة نكفّر عنكم ما وقع منكم منها في الماضي، كقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ) [٦]، و مثله: (وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ) [٧].
و إن كان لا يخفى ما في الجميع.
و اختلاف الأخبار غير قادح فيما علم منها جميعها من أنّ الذنوب فيها كبائر و صغائر.
[١] مجمع البيان ٣- ٤: ٣٨.
[٢] النساء: ١٤.
[٣] الوسائل ١٥: ٢٩٩، ب ٤٠ من جهاد النفس، ح ٣.
[٤] المستدرك ١١: ٣٣٠، ب ٤٠ من جهاد النفس، ح ١٦.
[٥] انظر الوسائل ١٥: ٣١٠، ب ٤٣ من جهاد النفس.
[٦] الأنفال: ٣٨.
[٧] النساء: ٢٢.