جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٨ - ما يستحب في وقوف المأموم
..........
و في الخلاف: «إذا وقف اثنان عن يمين الإمام و يساره فالسنّة أن يتأخّرا خلفه» [١]، مستدلّاً على ذلك بإجماع الفرقة.
خلافاً لظاهر المحكيّ عن أبي عليّ من إيجاب الموقف المزبور في الواحد و الجماعة في صحّة الصلاة [٢]. و لم أجد من وافقه عليه، بل و لا من حكي عنه عدا ما في مفتاح الكرامة: أنّه قد يلوح من الجمل و العقود و جمل العلم و العمل وجوب الوقوف عن اليمين [٣]، مع أنّ الذي أظنّه إرادتهم الندب و إن عبّروا بما ظاهره الوجوب- خصوصاً من مثل القدماء- في المعروف استحبابه، بل يمكن دعوى إرادة أبي عليّ الكراهة من قوله: «لا يجوز صلاته لو خالف»، كما هو ديدن القدماء في التعبير عنها بمثله.
و مع ذلك كلّه فقد أنكر في الحدائق [٤] على الأصحاب- مبالغاً في إظهار العجب و إساءة الأدب- تمسّكاً بظاهر الأمر بقيام الواحد عن اليمين و الأكثر خلفاً في النصوص المستفيضة التي فيها الصحيح و الحسن و غيرهما، قال أحدهما (عليهما السلام) في الصحيح ابن مسلم: «الرجلان يؤمّ أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه، فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه» [٥]، و الصادق (عليه السلام) في الحسن لزرارة في حديث: «نعم، و يقوم الرجل عن يمين الإمام» جواب سؤاله عن الرجلين يكونان جماعة [٦].
وليت شعري ما أدري إنكاره على من حصّل الإجماع على إرادة الندب من هذه الأوامر التي ليست بصيغها، بل يمكن دعوى ظهورها هنا في مطلق الطلب في مثل هذه الأخبار الخارجة من بين أيديهم، أو على من كان المنقول منه حجّة عنده، على أنّه- مع الإغضاء عن ذلك- يمكن استفادة الندب منها بمعونة الشهرة العظيمة، المعتضدة بالإطلاقات الكثيرة، و مرفوع عليّ بن إبراهيم الهاشمي المروي في الكافي، قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يصلّي بقوم و هو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط و كلّهم عن يمينه و ليس على يساره أحد [٧]. و احتمال إرادة الخلف الذي على جهة اليمين منه بعيد جدّاً، خصوصاً و أخبار الخصم بمثل هذه العبارة، و إطلاق خبري أبي الصباح و موسى بن بكر عن الكاظم و الصادق (عليهما السلام) [٨]: عن الرجل يقوم في الصفّ وحده، فقال: «لا بأس إنّما يبدو الصفّ واحد بعد واحد» [٩]. و صحيح سعيد الأعرج: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي الصلاة فلا يجد في الصفّ مقاماً أ يقوم وحده حتى يفرغ من صلاته؟ قال: «نعم، لا بأس يقوم بحذاء الإمام» [١٠].
[١] الخلاف ١: ٥٥٤.
[٢] نقله في المختلف ٣: ٨٩.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٤١٩.
[٤] الحدائق ١١: ٩٠.
[٥] الوسائل ٨: ٣٤١، ب ٢٣ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٦] الوسائل ٨: ٢٩٦، ب ٤ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٧] الكافي ٣: ٣٨٦، ح ٨. الوسائل ٨: ٣٤٢، ب ٢٣ من صلاة الجماعة، ح ٦.
[٨] اللفّ و النشر مشوّش؛ لأنّ الأوّل عن الصادق (عليه السلام) و الثاني عن الكاظم (عليه السلام).
[٩] الوسائل ٨: ٤٠٦، ب ٥٧ من صلاة الجماعة، ح ٢، ٤.
[١٠] المصدر السابق: ح ٣.