جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٢ - ائتمام المفترض و المتنفّل بالمفترض و بالعكس
١٣/ ٢٤٠/ ٣٩٥
(و كذا) تبطل صلاتهما (لو شكّا فيما أضمراه) (١). لكنّه قد يشكل فيما بعد الفراغ بأنّه شكّ في الصحّة بعد الفراغ فلا يلتفت إليه (٢). بل [قد يقال:] (٣) [لا بأس به إذا كان كلٌّ منهما قد دخل في الصلاة دخولًا مشروعاً] و هو قويّ جدّاً حتى لو علما أنّهما قاما إلى الائتمام لكنّهما احتملا وقوع غيره، بل و لو علما ترك القراءة أيضاً (٤).
بل قد يتّجه ذلك أيضاً في الأثناء فيحكم على ما سبق بالصحّة بمجرّد احتمالها، و يراعي في الباقي ما يراه من تكليفه (٥). بل [و] لا بأس في نيّة الانفراد مع ذلك تخلّصاً من احتمال كون أحدهما إماماً و الآخر مأموماً إن كان هو أحد أفراد الشكّ (٦).
[ائتمام المفترض و المتنفّل بالمفترض و بالعكس]:
(و يجوز أن يأتمّ المفترض بالمفترض و إن اختلف الفرضان) عدداً كالقصر و التمام، و نوعاً كالظهر و العصر
(١) لأصالة الشغل السالمة عن معارضة ما يقتضي البراءة. و إطلاق العبارة و التحرير و الموجز و عن المبسوط و المعتبر [١] يقتضي أنّه لا فرق في ذلك بين كونه في أثناء الصلاة قبل القراءة أو بعدها أو بعد الفراغ منها، علما ما قاما إليه من الإمامة أو الائتمام أو لا، بل علما فعل القراءة أو تركها أو لم يعلما؛ إذ هو لا يفيد تشخيص أحدهما؛ لاحتمال السهو و النسيان.
(٢) و لذا اختاره في الروض و المسالك [٢]، و حكي عن المحقّق الثاني أنّه قوّاه و جعله مقتضى النظر [٣]، و احتمله في التذكرة ٤.
(٣) [كما] في المدارك: «لا بأس به إذا كان كلّ منهما قد دخل في الصلاة دخولًا مشروعاً» [٥].
(٤) إذ لعلّه سهواً لا لنيّة الائتمام، فيكون المدار حينئذٍ على احتمال الصحّة.
(٥) و لعلّه إلى ذلك في الجملة أشار في الذكرى و المسالك و الروض [٦]. قال في الاولى: «يمكن أن يقال: إذا كان الشكّ في الأثناء و هو في محلّ القراءة لم يمضِ ما فيه إخلال بالصحّة، فينوي الانفراد و صحّت صلاته؛ لأنّه إن كان نوى الإمامة فهي نيّة الانفراد، و إن كان قد نوى الائتمام فالعدول عنه جائز و إن كان بعد مضيّ محلّ القراءة فإن علم أنّه قرأ بنيّة الوجوب أو علم القراءة و لم يعلم نيّة الندب انفردا [٧] أيضاً؛ لحصول الواجب عليه، و إن علم ترك القراءة أو القراءة بنيّة الندب أمكن البطلان؛ للإخلال بالواجب، و ينسحب البحث في الشكّ بعد التسليم، و يحتمل قويّاً البناء على ما قام إليه، فإن لم يعلم ما قام إليه فهو منفرد» [٨]. و اعترضه في المدارك «بجواز أن يكون كلّ منهما قد نوى الائتمام بصاحبه، فتبطل الصلاتان، و يمنع العدول» ٩. و فيه: أنّ مجرّد احتمال ذلك لا يمنع حمل الفعل على الوجه الصحيح مهما أمكن. و المراد بالانفراد هنا مراعاته في الباقي من صلاته ما يراعيه المنفرد.
(٦) نعم في عبارة الذكرى نظر من وجوه اخر تعرف بالتأمّل فيما قدّمناه، فتأمّل جيّداً.
[١] التحرير ١: ٣١٥. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٢. المبسوط ١: ١٥٣. المعتبر ٢: ٤٢٤.
[٢] الروض ٢: ١٠٠٠. المسالك ١: ٣٠٩.
[٣] ٣، ٤ جامع المقاصد ٢: ٥٠٠. التذكرة ٤: ٢٦٧.
[٥] ٥، ٩ المدارك ٤: ٣٣٥.
[٦] الذكرى ٤: ٤٢٥. الروض ٢: ١٠٠٠.
[٧] في المصدر و بعض النسخ: «انفرد».
[٨] الذكرى ٤: ٤٢٥.