جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٩ - القصد إلى إمام معيّن
بل هو أولى من المسألة الاولى في البطلان التي نوى الاقتداء فيها بزيد ثمّ ظهر أنّه عمرو و إن كان عدلًا، كما هو واضح.
و [المعلوم] (١) أنّه لا وجه لنيّة الانفراد في الفرض و إن كان قبل ما يصدر منه ما يبطل صلاة المنفرد (٢).
إنّما البحث لو ظهر أنّه عمرو العدل عنده، و قد سمعت أنّ الأقوى البطلان فيه أيضاً إن كان أراد مصداق الحاضر الذي باعتقاده أنّه زيد (٣).
أمّا إذا قصد من الإشارة مفهومها و الاسم تعيين آخر مستقلّ لكنّه تخيّل اتّفاق موردهما فقد يقال بالصحّة (٤) و قد يقال بالبطلان (٥).
(١) [كما] منه يعلم.
(٢) لفساد أصل الصلاة التي هي شرط في جواز الانفراد.
خلافاً له [البهبهاني] أيضاً فحكم بها قبل أن يصدر منه ما يبطل صلاة المنفرد كترك القراءة و نحوها، بأن يكون ظهر له بعد التكبير.
و لا ريب في ضعفه، كما عرفت.
(٣) فإنّه حينئذٍ لم تزد الإشارة في نظره على الاسم، بل هو المقصود منها، كقصد الفرد من الكلّي. فيرجع حينئذٍ إلى عدم التعيين، كما لو اقتصر على الاسم.
(٤) لحصول التعيين بالإشارة التي لم ينافها تبيّن فساد التعيين بالاسم، و تناول إطلاق الأدلّة له بصدق الامتثال فيه، و إشعار إطلاق ما دلّ [١] على جواز استنابة الإمام غيره إذا عرض له عارض في الجملة، خصوصاً في مثل الجماعات المعظّمة التي يغلب فيها عدم اطّلاع جميع المأمومين على ذلك.
(٥) لقبح الترجيح بلا مرجّح، و كون أحدهما خطأ و الآخر صواباً غير صالح للترجيح، بل كلّ منهما ينبغي تأثيره أثره، فيتعارضان، فلا يحصل مقتضي الصحّة.
و ليس كلٌّ منهما مقتضي الصحّة حتى يقال: تخلّف أحدهما لا ينافي اقتضاء الآخر مقتضاه؛ إذ هو بمنزلة العدم حينئذٍ.
بل هما- مع اقتضائهما الصحّة- تخلّفهما مقتضي البطلان، و للشكّ في تناول الإطلاقات لمثله إن لم نقل ظاهر مواردها خلافه.
و لا إشعار في إطلاق الاستنابة به أصلًا؛ إذ أقصاه- إن لم ينزّل على علم المأمومين بالنائب- عدم قدح حدوث غير المعيّن ابتداءً حتى لو علم المأموم بذلك و لم يعيّنه؛ لأنّه بمنزلة المنوب عنه، فيكفي التعيين الأوّل، كما أنّه يكفي أصل نيّة الاقتداء به عن تجديدها، كما صرّح به في التذكرة لكن على إشكال [٢].
و هو على كلّ حال غير ما نحن فيه قطعاً، كما هو واضح.
فالقول بالبطلان حينئذٍ لا يخلو من قوّة.
[١] انظر الوسائل ٨: ٤٢٦، ب ٧٢ من صلاة الجماعة.
[٢] التذكرة ٤: ٢٧١- ٢٧٢.