جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧ - قضاء الفائتة المتحدة وقت الذكر
..........
أحد فردي الأوّل بالقضاء وقت الذكر؛ لظهور إرادتها أيضاً منه، إلّا أنّ الفرق بينه و بين الأوّلين [١]: توقيته بالذكر لفرض نسيانه، و توقيتهما بأوّل أزمنة الفوات لفرض تعمّده، و إلّا فليس المراد من القضاء وقت الذكر التوسعة قطعاً كعبارة المتن؛ إذ دعوى عدم ظهورها في ذلك- كما وقع من أوّل الفاضلين المذكورين في الرسالة المزبورة- في غاية الغرابة، خصوصاً مع اكتفائه ببيان الترتيب الذي صرّح به في النافع و غيره من كتبه في الفائتة الواحدة بهذه العبارة، و اكتفائه ببيان عدم الترتيب فيما يأتي بالنسبة للمتعدّدة عن التصريح بعدم التضييق، الذي حكي نصّه عليه في غير واحد من كتبه.
و احتمال إرادته بما في المتن أنّه مبدأ وقتها الذي يختصّ بها و لا يجوز تأخيرها عنه إلى أن يتضيّق الحاضرة- ثمّ هكذا دائماً إلى أن يؤدّيها- ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه، سيّما بعد اشتهار تفصيل المصنّف بين من تأخّر عنه بموافقة القائلين بالتضييق في الواحدة و القائلين بالمواسعة في المتعدّدة، جمعاً بين أدلّة الطرفين، و لذا حكي عن ظاهر غاية المرام [٢] و غيرها ابتناء تفصيل المصنّف في الترتيب على المضايقة و المواسعة كالقولين المشهورين.
نعم لعلّه لا يرى المضايقة الحقيقية، بل يكتفي بالعرفيّة على ما يشعر به بعض المحكيّ من كلامه في المعتبر [٣]، بل و كلام بعض أتباعه كسيّد المدارك [٤] و الجزائري، و الأمر سهل.
ثمّ إنّه ليس في اقتصاره على وقت الذكر إشعار باختصاص هذا التفصيل في المنسيّة دون العمدية، بعد وضوح كلامه في غير الكتاب بالإطلاق، بل و فيه أيضاً بملاحظة ما سيأتي له.
نعم لا ظهور في كلامه بمساواة الواحدة الباقية من المتعدّد- بعد قضائه- للواحدة أو لا في الحكم المزبور، و إن كان يحتمل تفريعه عليه، كما أنّ من عليه واحدة إذا فاتت عنه اخرى يسقط عنه وجوب التقديم ما دامت الفائتة متعدّدة.
و لا في مساواة التي عرض لها التعدّد- لاشتباه و نحوه- للّتي لم يعرض لها ذلك، حتى يجب تقديم جميع ما يجب فعله للمقدّمة على الحاضرة.
و إن كان قد يقال: إنّ إجراء حكم الواحدة أوفق بعباراتهم، فيشكل الحكم حينئذٍ فيما إذا لم يمكن تقديم الجميع على الحاضرة، فتأمّل.
نعم ظاهر المتن و غيره إرادة ضيق الوقت عن تمام فعل الحاضرة، فلا يجزي في وجوب ابتداء القضاء عنده- بل و عند القائلين بالمضايقة- إمكان إدراك ركعة من الحاضرة كالحاضرتين.
أمّا لو ظهر له في أثناء المقضيّة أنّه إن أتمّها لم يتمكّن إلّا من ركعة من الحاضرة ففي وجوب قطعها بل جوازه و عدمهما تردّد، و إن كان قد تسمع فيما يأتي إن شاء اللّٰه ما يشهد للأوّل، كما أنّك ستعرف مستند تفصيل المصنّف هناك أيضاً إن شاء اللّٰه مفصّلًا، و اللّٰه الموفّق.
[١] أي بحسب الذكر، و إلّا فهما الأخيران بحسب التسلسل.
[٢] غاية المرام ١: ٢١٠.
[٣] المعتبر ٢: ٤٠٨.
[٤] المدارك ٤: ٢٩٩.