جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٩ - لا قراءة خلف الإمام
إلّا أنّ الاحتياط بترك القراءة لا ينبغي تركه (١). نعم يستحبّ له التسبيح، بل يكره له السكوت (٢).
و أمّا أخيرتا الإخفاتية فيقوى في النظر بقاء حكم المنفرد فيهما (٣).
(١) لقوّة احتمال الحرمة.
(٢) ١- للصحيح عن الصادق (عليه السلام): «أنّي أكره للمرء أن يصلّي خلف الإمام صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنّه حمار، قال:
قلت: جعلت فداك فيصنع ما ذا؟ قال: يسبّح» [١].
٢- و خبر عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد: سألته عن رجل يصلّي خلف إمام يقتدى به في الظهر و العصر يقرأ؟ قال: «لا، و لكن يسبّح و يحمد ربّه و يصلّي على نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٢].
٣- و إطلاق صدر خبر أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام): «إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوّلتين، و على الذين خلفك أن يقولوا: سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر و هم قيام، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرءوا فاتحة الكتاب، و على الإمام أن يسبّح مثل ما يسبّح القوم في الركعتين الأخيرتين» [٣]. بل ربّما كان ظاهر المحكيّ عن المقنع تعيين التسبيح [٤] إلّا أنّه في غاية الضعف بعد الأصل، و ظاهر الصحيح الأوّل، و إمكان تحصيل الإجماع على عدمه، بل لعلّه نفسه أيضاً لم يرده و إن عبّر بعبارة بعض هذه الأخبار كما هي عادته فيه.
(٣) وفاقاً للغنية و الإشارة و المختلف و المحكي عن التقي [٥] و غيره:
١- للأصل.
٢- و إطلاق الأدلّة.
٣- و ظاهر صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): «إذا كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ، و كان الرجل مأموناً على القرآن، فلا تقرأ خلفه في الأوّلتين، و قال: يجزيك التسبيح في الأخيرتين، قلت: أيّ شيء تقول أنت؟ قال: اقرأ فاتحة الكتاب» [٦]، بل قد يشمّ منه معلوميّة الحكم و وضوحه. و الطعن فيه بظهوره في أفضليّة القراءة من التسبيح المعلوم عكسها في محلّه، يدفعه:- بعد تسليم دلالته إمكان منعه- أوّلًا في مثل المأموم المفروض عدم قراءته في الأوّلتين بعد ورود: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٧]، و لعلّه لذا حكي عن بعضهم التصريح بأفضليّة القراءة [٨]، و عدم قدحه في المطلوب ثانياً.
و كذا الطعن فيه بأنّه لا دلالة فيه على جواز القراءة؛ لاحتمال إرادته- بالتنصيص على إجزاء التسبيح- رفع توهّم أنّه كيف يكون مجزياً، مع أنّ الصلاة لا تتمّ إلّا بالقراءة، لا إرادة إجزاء غيره أو رجحانه. و لا ينافي ذلك قوله (عليه السلام) في ذيله: «اقرأ فاتحة
[١] الوسائل ٨: ٣٦٠، ب ٣٢ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٢] قرب الإسناد: ٢١١، ح ٨٢٦. الوسائل ٨: ٣٦١، ب ٣٢ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٣] الوسائل ٨: ٣٦٢، ب ٣٢ من صلاة الجماعة، ح ٦.
[٤] المقنع: ١٢٠.
[٥] الغنية: ٨٨. الإشارة: ٩٦. المختلف ٣: ٧٨. الكافي: ١٤٤.
[٦] الوسائل ٨: ٣٥٧، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ٩.
[٧] المستدرك ٤: ١٥٨، ب ١ من القراءة في الصلاة، ح ٥، ٨.
[٨] الكافي: ١٤٤.