جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣٨ - لا قراءة خلف الإمام
..........
فلا بأس» [١]؛ إذ من الواضح إرادة الإخفات من الصمت كما فهمه غير واحد من الأصحاب. و خبر إبراهيم بن عليّ المرافقي و عمر بن الربيع البصري- المنجبر ضعف سنده بالشهرة المحكيّة أو المحصّلة- أنّه سئل جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن القراءة خلف الإمام؟ فقال:
«إذا كنت خلف الإمام و تتولّاه و تثق به فإنّه يجزيك قراءته، و إن أحببت أن تقرأ فاقر فيما يخافت به، فإذا جهر فأنصت، قال اللّٰه تعالى: (وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [٢] [٣]. و ما في السرائر [٤] و عن المرتضى: أنّه «روي أنّه بالخيار فيما خافت فيه» [٥]، أي إن شاء قرأ و إن شاء لا، بل عنه أيضاً و فيها: أنّه «لا يقرأ فيما جهر فيه الإمام، و يلزمه القراءة فيما خافت فيه الإمام» ٦. و صحيح سليمان: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ يقرأ الرجل في الاولى و العصر خلف الإمام و هو لا يعلم أنّه يقرأ؟ فقال: «لا ينبغي له أن يقرأ، يكله إلى الإمام» [٧]؛ لإشعار لفظ «لا ينبغي» بذلك، خصوصاً بعد الانجبار بالشهرة و الاعتضاد بما تقدّم. فاحتمال إرادة الحرمة منه أو إباحة الترك التي هي أعمّ منها و من الكراهة- لقوّة إمكان وروده لدفع توهّم وجوب القراءة المحكيّ عن جماعة من العامّة [٨]، الذي قد عرفت معلوميّة بطلانه عندنا نصّاً و فتوى- بعيد. على أنّه يكفي في إثبات المطلوب ما قبله، لا لأنّ الكراهة ممّا يتسامح فيها- ضرورة عدم تماميته في مقابلة الحرمة المستفادة من ظاهر النواهي المفتى بها في ظاهر المقنع و الغنية و التحرير و التبصرة و المدارك و عن السيّد (رحمه الله) و التقي [٩] و غيرهما من متأخّرى المتأخّرين- بل لأنّه دليل معتبر في نفسه أو بملاحظة الانجبار، صالح للخروج به عن ظاهر تلك النواهي، خصوصاً بعد شيوع استعمال النهي في الكراهة، و احتمال إرادة نفي الوجوب منها هنا ردّاً على بعض العامّة، حتى أنّه من جهة هذا الاحتمال على الظاهر نفي الكراهة. عن القراءة في اللمعة، بل صريح النهاية و ذيل عبارة المبسوط [١٠] كالمحكي من عبارة القاضي استحباب قراءة الحمد [١١]، بل و كذا عن ابن سعيد ١٢ لكنّه خيّر بينه و بين التسبيح وحده. و إن كان هو أيضاً ضعيفاً جدّاً، بل لا نعرف دليلًا على الاستحباب المزبور سوى: ١- الأمر في قوله (عليه السلام): «إن لم تسمع فاقرأ» [١٣] المراد منه الجهريّة قطعاً. ٢- و ظاهر لفظ الإجزاء مع الأمر بالقراءة إن أحبّ في خبر البصري الممنوع دلالته على الندب. ٣- و إرادة قلّة الثواب من الكراهة هنا التي لا تنافي كونه مستحبّاً؛ ضرورة عدم إرادة المعنى المصطلح منها في القراءة التي هي جزء الصلاة. و فيه: بعد التسليم أنّه يرجع معه النزاع لفظيّاً؛ إذ المراد نفي الاستحباب الساذج.
فظهر حينئذٍ من ذلك كلّه: أنّ القول بالكراهة هو الأقوى في المقام. و لا ينافيه ما في بعضها من أنّ «من قرأ خلف إمام يأتمّ به [١٤] بعث على غير الفطرة» [١٥]؛ لورود أعظم من ذلك كاللعن و نحوه في المكروهات، حتى ورد في تفريق الشعر أنّ من لم يفرّق شعره فرقه اللّٰه بمنشار من النار [١٦].
[١] الوسائل ٨: ٣٥٩، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ١٣.
[٢] الأعراف: ٢٠٤.
[٣] الوسائل ٨: ٣٥٩، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ١٥.
[٤] السرائر ١: ٢٨٤.
[٥] ٥، ٦ جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٠.
[٧] الوسائل ٨: ٣٥٧، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ٨.
[٨] المجموع ٣: ٣٦٥.
[٩] المقنع: ١٢٠. الغنية: ٨٨. التحرير ١: ٣١٤. التبصرة: ٣٨. المدارك ٤: ٣٢٣. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٠. الكافي: ١٤٤.
[١٠] اللمعة: ٤٨. النهاية: ١١٣. المبسوط ١: ١٥٨.
[١١] ١١، ١٢ المهذّب ١: ٨١. الجامع للشرائع: ١٠٠.
[١٣] الوسائل ٨: ٣٥٥، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ١.
[١٤] في المصدر بعدها: «فمات».
[١٥] الوسائل ٨: ٣٥٦، ب ٣١ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[١٦] الوسائل ٢: ١٠٨، ب ٦٢ من آداب الحمّام، ح ١.