جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢ - ما يجب معه القضاء
(و كذا) يجب مع الإخلال بها ب(النوم و لو [١] استوعب الوقت) زاد على المتعارف أو لا (١).
نعم قد يفرّق بين ما كان من فعله- بأن شرب شيئاً مثلًا يقتضي الرقود- و عدمه (٢).
ثمّ [الظاهر] لا فرق (٣) بين عدم الفعل رأساً و بين الإخلال بالشرائط التي لم يقم دليل على سقوط القضاء مع الإخلال بها. و لعلّه كذلك، سيّما على القول بكون الصلاة اسماً للصحيح (٤).
(و لو زال عقل المكلّف بشيء) يزيل العقل غالباً، و كان ذلك (من قبله) عالماً بترتّب الزوال عليه غير مكره و لا مضطرّ (كالمسكر [٢] و شرب المُرقد وجب) عليه (القضاء؛ لأنّه) أي الشرب مثلًا (سبب في زوال العقل غالباً) (٥).
(١) لصدق اسم الفوات، و من هنا أطلق الأصحاب.
و ربّما فرّق بينهما فاوجب القضاء في الثاني دون الأوّل، بل مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٣]، و لعلّه لاحتياج القضاء إلى فرض جديد، و ليس هو هنا إلّا الإجماع؛ إذ أخبار الفوات غير صادقة على من لم يكلّف بالأداء، و المعلوم منه الثاني، فيبقى الأوّل على الأصل. و فيه- مع ظهور معقد الإجماع في الأعمّ منهما: ما عرفته سابقاً من صدق اسم الفوات على ذلك، أو الاكتفاء في تحقّق القضاء بما هو أعمّ من الفوات، فالأقوى حينئذٍ عدم التفصيل.
(٢) للشكّ في صدق اسم النوم عليه، أو في إرادته منه.
(٣) [كما] في ظاهر المتن.
(٤) لشمول ما دلّ على وجوب القضاء لمن لم يصلّ و لو للأصل، بل الظاهر شمول اسم الفوات له.
خلافاً للرياض في أحكام الخلل من عدم القضاء بالإخلال في الجزء أو الشرط [٤] الثابت من قاعدة الشغل، و إن أوجبنا عليه الإعادة في الوقت؛ لأنّه يكفي في وجوبها فيه عدم العلم بالصحّة، بخلاف القضاء المتوقّف على صدق الفوات.
(٥) إذ هو عند الفقهاء ما ترتّب عليه الشيء غالباً، بلا خلاف أجده، بل في الذكرى نسبته إلى الأصحاب [٥]؛ لصدق اسم الفوات مع عدم شمول ما دلّ على الإسقاط عمّا تقدّم له، بل قد يشعر قوله (عليه السلام): «كلّ ما غلب اللّٰه عليه فهو أولى بالعذر» [٦] بوجوب القضاء عليه.
و في المنتهى: «و يقضي السكران كلّ ما فاته و إن كان غائباً بالسكر، و لا نعلم فيه خلافاً»، و علّله مع ذلك بما أشار إليه المصنّف من كونه السبب لذلك و نحوه، إلى أن قال: «و كذا البحث فيمن شرب دواءً مرقداً و إن تطاول زمان الإغماء ... إلى آخره» [٧].
و بالجملة: فالحكم بوجوب القضاء فيما نحن فيه- حيث لا يدخل فيما تقدّم ممّا دلّ على سقوط القضاء- واضح الوجه، و يكفي فيه ما يفهم من الإجماع المنقول و نحوه.
[١] في الشرائع: «و إن».
[٢] في الشرائع: «كالسكر».
[٣] الرياض ٤: ٢٧٢.
[٤] الرياض ٤: ٢٠٤.
[٥] الذكرى ٢: ٤٢٩.
[٦] تقدّم في ص ٥.
[٧] المنتهى ٧: ٩٨.