جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٩ - حكم الحائل بين الإمام و المأموم
و أولى منه الحائل الذي يتحقّق معه المشاهدة حال الركوع خاصّة لثقب في وسطه مثلًا، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو في حال الهويّ إلى السجود لثقب في أسفله. و ليست الظلمة من الحائل قطعاً، بل و لا الطريق و لا النهر (١). لكن من المعلوم أنّ مرادنا عدم القدح من حيث النهرية و الطريقيّة، و إلّا فمع فرض تحقّق المنع من جهة اخرى- كعدم التخطّي إن قلنا باعتباره، أو حصول التباعد السالب لاسم الجماعة، أو غير ذلك- لا إشكال في القدح (٢). و كذا لا يندرج في الحائل الزجاج و نحوه ممّا يشاهد من خلفه (٣). نعم يندرج في الحائل الشخص، فلو فرض حيلولة إنسان بين الإمام و المأموم يمنع المشاهدة بطلت الصلاة، إلّا أن يكون هو مأموماً (٤). و لو فرض فساد صلاة الحائل اتّجه الفساد حينئذٍ؛ لأنّه كالأجنبي (٥). و لو تجدّد الحائل في أثناء الصلاة ففي الصحّة و عدمها وجهان، كما لو تجدّد رفعه بعد فرض دخول المصلّي بوجه صحيح كعمى أو عدم علم و نحوهما.
(١) وفاقاً للأكثر كما في المنتهى، بل المشهور كما في الذخيرة؛ لمنع الشكّ في شمول الأدلّة لمثله، و استصحاب الصحّة قبل اعتراض الطريق و النهر.
خلافاً للمحكيّ عن أبي الصلاح و ابن زهرة في الأخير، و استجوده في المدارك إن أرادا ما لا يتخطّى منه [١]، و قد سمعت ما في الغنية و الإشارة.
و لأبي حنيفة فيه و في سابقه قياساً على الجسم الحائل [٢]. و هو- على بطلانه- مع الفارق.
(٢) و ظنّي أنّ ذلك مبنى الحلبي و أبي المكارم؛ لما ستعرف أنّ مبناهما في المسألة الآتية تحديد البعد المانع من انعقاد الجماعة بما لا يتخطّى، فما سمعته من المدارك لا يخلو من نظر فتأمّل جيّداً.
(٣) كما في كشف الاستاذ [٣]؛ لاعتبار المنع عن المشاهدة في الحائل في ظاهر النصّ و صريح الفتوى.
و فيه: منع كون مثله مشاهدة، بل أقصاه ارتسام صورة الشيء فيه، و هو غير المشاهدة حقيقة. اللهمّ إلّا أن يمنع و يدّعى خرق البصر له أو تقوّيه به، فيشاهد من خلفه حقيقةً.
(٤) إذ مشاهدته حينئذٍ كافية؛ لأنّه مشاهد الإمام، و إلّا لبطلت صلاة الصف الثاني المحجوب بالصفّ الأوّل، و هو واضح الفساد.
(٥) كما صرّح به في المسالك مقيّداً له بعلمه بفساد صلاته، قال فيها: «و لا يقدح حيلولة بعض المأمومين إمامهم عن بعض مع مشاهدة المانع للإمام، أو مشاهدة من يشاهده من المأمومين و إن تعدّدت الوسائط، و يشترط عدم علم الممنوع من المشاهدة بفساد صلاة الحائل، و إلّا بطلت صلاته أيضاً؛ لأنّ المأموم حينئذٍ كالأجنبي» [٤] انتهى.
لكن قد يناقش بظهور دليل الحائل في الفساد و لو مع عدم العلم حال الصلاة، و لعلّه يريده بحمل النفي في كلامه على نفي عدم العلم أصلًا المتحقّق بالعلم بعد الصلاة. اللهمّ إلّا أن يدّعى خروج خصوص هذا الحائل.
[١] المدارك ٤: ٣١٩.
[٢] المبسوط (للسرخسي) ١: ١٩٣.
[٣] كشف الغطاء ٣: ٣١٤.
[٤] المسالك ١: ٣٠٥.